مشاهدة النسخة كاملة : ضياع اسرة بحرينية ( قصة واقعية من نسيج المجتمع البحريني )
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:14 PM
ضياع اسرة بحرينية
القصة منقولة
بسمه نبدأ
الحلقة الأولى
في حي من احياء المحرق العريقة وفي بيت من البيوت المحافظة تعالت الأصوات بالتهاني والتبريكات ، مولود جديد ترفعه الأكف عاليا ، سعادة غامرة طوقت المكان ، انفرجت اسارير الاب كون المولود ذكر ، وانحدرت على وجنات الأم دموع حارة وهي تشكر المولى بإستجابة دعاءها وتحقق امنيتها ، فبعد ثلاثة بطون لإناث جميلات ها هو الرابع يأتي بذكر ، الاب يكاد لا يصدق ، ويردد في نفسه ( آخيرا اتى ولدي ، لقد انتظرته طويلا ، اشكرك واحمدك ربي ) ثم خرّ ساجدا لله شاكرا لنعمته الجديدة .............
حظي هذا المولود برعاية خاصة ، ونال النصيب الأكبر من العطف والحنان ، لدرجة ان الأخت الكبرى اطلقت عليه ( المدلل ) ، كان محبوبا من الجميع وخصوصا والده ، فقد نمى على الأخلاق الحميدة والسجايا الفاضلة التي زرعها فيه ، لم يترك الصلاة يوما منذ صغره ، فكان يواظب عليها لمعرفته بأهميتها في تقويم سلوكه وتقريبه لخالقه ، كان مجدا في دراسته ونال اعلى الدرجات وهذا ما جعل الأب يفاخر به في كل محفل ، له اصدقاء كُثر وخصوصا في الحي الذي وُلد فيه ، عشق البحر كثيرا وقضى اغلب اوقاته متربعا على شاطئه ، سنارته الصغيرة تشهد على مهارته في استخدامها ، وكثيرا ما حسده الآخرون على حظه في الصيد ، كان يهوى كرة القدم ايضا ، وقد انظم لفئة البراعم في نادي المحرق الا انه هجر النادي لظروف خاصه لا داعي لذكرها ........
وبعد ان انهى دراسته الجامعية بإمتياز تم توظيفه في لمح البصر بشركة نفط البحرين ( بابكو ) ، ولم يمضي الكثير من الوقت حتى اثبت للجميع انه جدير بمنصبه الذي انيط به ، فقد ادار ذلك المنصب إدارة حكيمة برزت فيه براعته بشكل ملفت للجميع ، جميع الموظفين الذين رأسهم يمدحون ويشكرون في تفانيه في عمله والسهر على راحتهم ، لم يُغضب احد منهم ، ولم يكتب تقريرا واحدا في موظف مخالف ، وكان يستخدم اسلوبا جميلا يُجبر الجميع على العمل بتفاني ، جاء اليوم الموعود وزُف الى فتاة من نفس الحي ، كانت فتاة بسيطة تغلبها الطيبة وعلى قدر لا بأس به من الجمال ، من عائلة محافظة محترمة تمتد جذورها ، انهت دراستها الجامعية ولكنها لم تحظى بوظيفة حتى زواجها ، بنى لها صاحبنا بناء مؤقت يتألف من حجرة صغيرة ومطبخ وحمام في بيت والده حتى يحصل على بيت كما وعدته الدوله ، مضت سنة واحدة ورزقه الله بمولوده البكر ، كانت فتاة في غاية الجمال ، عاشت في كنف والديها عيشة هانئة وسعيدة وكانت متفوقة كوالدها في دراستها .....
مرت السنون سريعا ، وبلغت الفتاة الرابعة عشر ربيعا لتشكل عبئا على ابويها من حيث السكن ، فهي تحتاج لحجرة مستقلة الآن خصوصا بعد ان بدأت تلح هي بذلك ، صاحبنا يملك مبلغا من المال لابأس به ، ويستطيع بناء شقة في الطابق العلوي ، الا ان اغلب اصدقائه اشاروا عليه بعدم البنيان في بيت والده والإنتظار حتى يحصل على بيت من وزارة الإسكان ، ولحسن حظه حصل فعلا على بيت جديد في مدينة حمد في السنة التالية ، حيث كانت فرحته لا توصف ، فقد تحقق حلم كبير في حياته ، وبعد ان استوفى جميع المعاملات الرسمية التي تخوله للإنتقال للبيت الجديد مع وزارة الإسكان سارع لنقل عفشه من بيت والده الى بيته الجديد لتبدأ مرحلة العذاب الحقيقي في حياته ، كيف ستبدأ معاناته وكيف سينتهي به القدر ، هذا ما سنعرفه من توالي الأحداث لاحقا ....
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:15 PM
الحلقة الثانية
تساقطت اوراق الشجر معلنة حلول خريف رابع على صاحبنا في مدينة حمد ، اربع سنوات قضاها في حي تسكنه الأشباح ، وتخيم على جثته البوم ، هدوء مطبق يغلف الحي ليل نهار ، لاعلاقات بين الجيران ولا تواصل ، الأبواب كانت موصدة دائما ، السلام عليكم وعليكم السلام ، عبارة يرددها اهل الحي فيما بينهم وكأنهم اغراب ، لم يستطع احد منهم كسر ذلك الحاجز الذي فرضه الواقع بينهم ، بيوت متجاورة وقلوب شتى ، لهذا توزعت حياة صاحبنا على ثلاث محطات ، المحطة الأولى بيته والثانية عمله والثالثة عطلته الإسبوعية التي يقضيها مع ابويه في المحرق ، كانت العطلة المتنفس الوحيد الذي يدخل السرور الى قلب صاحبنا ، فهو ينتظرها بفارغ الصبر ، وكلما ذهب لحيه القديم في المحرق تحسر على ايامه فيه ، وتمنى لو يعود اليه من جديد ، كان يشكو لأبيه كثيرا من حياته الجديدة في مدينة حمد ، فهو لم يعتد حياة كهذه ، فكان والده يصبره ويزرع في نفسه الأمل بأن حياة مدينة حمد لابد وان تتغير للأحسن ان شاء الله ، وان عليه السعي بنفسه لكسب صداقات جديدة في حيه الجديد ، وان يبدأ هو بذلك حتى يكون البذرة التي تبدد الغبار الذي علا ذلك الحي ..............
الحنين للايام الخوالي في المحرق يأخذه دائما للبحر كلما شعر بالضجر في مدينة حمد ، يقف على شاطئه نادبا حظه العاثر الذي لقى به في هذه المدينة وفي هذا الحي بالذات ، وانعكس ذلك على نفسيته كثيرا فصار التبرم يعلو وجهه لفترات طويلة ، هاجمته فكرة الرجوع لشقته القديمة في ذلك الحي كثيرا ، وشكى الأمر لأصحابه ، فأشار عليه احدهم باستبدال بيته ببيت آخر في حي آخر ، فكان يبحث عمن يبادله بيته دون جدوى ، ومرت ايام صاحبنا رتيبة بين الضجر والملل الى ان سكن جار جديد بيت جاره الذي استبدله ببيت آخر، وهنا بدأ فصل جديد في حياة صاحبنا .
الجار الجديد كان مختلفا ، شاب في مقتبل العمر لم يتجاوز الخامسة والعشرين ربيعا ، سيارة فارهه وهندام مرتب تعلو الإبتسامة وجهه دائما ، كثير المزاح ولا يكترث بالحواجز الإجتماعية التي بنتها الطائفية المقيتة ، لهذا سرعان ما تعرف على صاحبنا بطريقته الخاصة ، بل ان صاحبنا عندما دعاه لدخول مجلسه لم يتردد ثانية ، شعر صاحبنا بشئ غامض يسري في عروقه ، شئ انقبض له قلبه فجأة وهو يمد يده ليصافحه ، ولكنه عاد سريعا ليخنق إحساس نفسي عميق بالخوف والوجل ، لم يعرف مصدر ذلك الخوف والاضطراب ، ولما تملكه وهو يصافح شاب جميل الطلعة كهذا ، دخل منزله وهو يمني النفس ان يغير هذا الشاب حياة الحي ، وان يبعث فيه الحياة الحقيقية من جديد ، في حجرته وعلى سريره سأل زوجته عن رأيها في الجار الجديد ، قالت : يبدو انه على خلق وانه من الشباب الصالحين ولكني لم أرى زوجته بعد ، وادعو ربي ان تكون مثله لننعم بجيرة جميلة ......
لم تمضي ايام كثيرة وتحقق حلم صاحبنا ، فمنذ إطلالة الجار الجديد تغير فعلا حال الحي وبدأت حياة مختلفة تدب في اوصاله ، حياة يحبها البعض ويمقتها البعض الآخر ، من يعشق الهدوء ويجنح للعيش وحيدا مع اسرته داخل اسوار منزله شعر بضيق ذلك الجار ، ووصفه بالجار الثقيل ، ومن يعشق التلاقي والحركة والنشاط والتواصل رحّب به وتمنى ان لو كان هنا منذ زمن ، اما صاحبنا فقد صفعته الحيرة في أمر جاره ، وطارت به الأفكار لمكان بعيد ، مكان يبحث فيه عن حقيقة هذا الجار ولماذا يعيش وحيدا في منزله ، ولكنه عاد وهو يقول لنفسه ( يكفي انه على خلق رفيع ) .
في المساء وعندما يبسط الظلام رداءه على المعمورة تبدأ حياة جديدة حول منزل الجار الجديد ، حيث تأتي السيارات الفارهه من كل حدب وصوب وتكبح فراملها عند باب بيته ، فتخال ذلك البيت ناديا يعج بالحركة والنشاط ، ترتفع الأصوات لتصك مسمع صاحبنا ، و تتعالى الضحكات لتقض سرير زوجته ، شباب في عمر الزهور ورجال يدخلون ذلك المنزل ويخرجون ، ماذا يفعلون ؟ ولماذا يجتمعون ؟ وكيف يرضى الجار الجديد بكل هذا الصخب في منزله حتى ساعات متأخرة من الليل ؟ أسئلة زرعت سهامها في مخيلة صاحبنا وزوحته ، وستعرفون حقيقتها في الحلقة القادمة إن شاء الله ، فقط نريد منكم المساندة والتشجيع ولو بكلمة عابرة وشراء تذكرة ، في انتظار تفاعلكم فالكثير منكم أتوا للقراءة فقط وحرمونا حروفهم .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:16 PM
الحلقة الثالثة
في المساء وبينما كانت الشمس تعلن الرحيل ، وقف صاحبنا على باب بيته مطرقا ، يفكر فيما يفعله جاره الجديد ، فقد بدأت زوجته تتذمر من أفعاله ، وخصوصا عندما تتعالى أصوات الرجال ليلا في منزله ، صاحبنا أراد أن تكون علاقته بجاره الجديد علاقة مميزة ، لهذا تردد كثيرا عن تنبيهه بذلك الإزعاج الذي يسببه لهم ، وأخذ يصبّر زوجته دون جدوى ، استمر الحال هكذا لمدة تزيد على الأربعة أشهر ، وفي يوم من الأيام تفاجأ صاحبنا بجاره الجديد وهو يدعوه لدخول منزله بعد ان ألقى عليه التحية ، أحس حينها بانقباض شديد في قلبه ، لم يعرف سببه ، ولم يعرف لماذا تملكه الخوف من دخول بيت جاره ، إلا انه لبّى الدعوة بدماثة خلقه المعروفة ، ولأنه وجد في جاره ذلك الإنسان الخلوق رغم كل ما يحدث ليلا في منزله ، تقدم جاره وفتح باب بيته قائلا ( تفضل ، تفضل ) ، خطوات صاحبنا لم تكن طبيعية ، فالبال مشغول بأمور كثيرة ، والأسئلة التي لا يعرف إجاباتها تطارد مخيلته كل حين ، أين هي زوجته ؟ لماذا كل هذا التجمع من الرجال والشباب كل أمسية في منزله ؟ ، ماذا يفعلون ؟
ظنون كثيرة حطت رحالها في عقل صاحبنا ، وكم كان مترددا في البوح بها لجاره الجديد حفاظا على علاقته به ، جلس معه في المجلس بعد ان اعد له كوبا من الشاي بنفسه ، كان ذلك المجلس اول بصمة في طريق العذاب لصاحبنا ، المراتب الجميلة كانت مبعثرة في كل مكان ، ورائحة السجائر تملأ الجو ، طاولة نرد في زاوية ، وطاولة (كيرم ) في زاوية أخرى ، بينما تناثرت حطبات ( الدومنه ) في كل مكان ، و ( شيشة ) تلحفت في زاوية ثالثة بلحاف احمر كأنها شواظ من نار ، وصورة قديمة لرجل عجوز بالأسود والأبيض علقها الجار الجديد على الحائط المواجه للباب ، أعقاب السجائر كانت تملأ المكان ، تلك الأعقاب التي وجد فيها صاحبنا بفطنته مدخلا مناسبا للحديث مع جاره عندما بادره بسؤال : ألا يوجد احد ينظف البيت غيرك ؟
أجابه الجار : اعرف انك تلمح لعدم وجود زوجتي معي في المنزل ، تلك يا جاري العزيز قصة طويلة أود أن أقص عليك بعض أطرافها لتحكم أنت بنفسك ، كانت زوجتي امرأة جميلة خلوقه ، حسدني الكثير لزواجي منها ، كانت تدير البيت بصورة ممتازة رغم عملها كمدرسة في مدرسة ابتدائية ، ولكن الحال سرعان ما تبدل بعد سنة واحدة من زواجي ، وخصوصا بعد أن اخذ أصدقائي يزوروني في بيتي القديم ، فقد وقفت سدا منيعا بيني وبينهم ، فكان الخيار بالنسبة لي بين أمرين لا ثالث لهما ، إما الزوجة وإما الأصدقاء ، ولأنها كانت في ضيق شديد من أصدقائي وجلوسي معهم أخذت طباعها تتغير للأسوأ كل يوم ، الأمر الذي لم استطع تحمله فطلقتها ..... هذه يا جاري قصتي باختصار شديد مع زوجتي ، طأطأ صاحبنا برأسه و لم يتفوه بكلمة ، بينما الجار الجديد كان ينتظر التعقيب ولو بكلمة واحدة ، بل بادره بسؤال آخر : ما كل تلك الأصوات في منزلك ليلا ؟ أجابه الجار الجديد بكل ثقة : إنهم أصدقائي ومزاحهم المعتاد ..........
أحب أن أقف قليلا عند سلوك هذا الجار الجديد فكثيرا ما أصادف أناس على شاكلته ، إنهم عبارة عن مزيج غير متجانس من الصفات الإنسانية ، فمن ناحية تلمسون صراحته وطيبة أخلاقه وكيفية تعامله مع الناس برقة ووداعة وهو بهذا أفضل من أناس يزعمون أنهم متدينون ولكنهم متزمتون متبرمون ولا يعرفون كيف يميلون قلوب الناس لجانبهم ، بل إن البعض منهم يتخذ من ذلك التدين غرورا على الناس فينظر للآخرين بنظرة دونية مقيتة ، وهؤلاء الناس يرفضهم الدين ويحاربهم الشرع ، فهم براء من ذمته ليوم القيامة حتى يغيروا ما بأنفسهم وطباعهم ، ومن الناحية الأخرى يقوم بتصرفات يمقتها الله ورسوله بل بعضها محرم شرعا وسنعرفها لاحقا هدفا في اللهو وقضاء وقت الفراغ و إشباع لذات النفس الأمارة بالسوء دائما ...............
نعود للقصة حيث اخذ الجار الجديد يقص على صاحبنا بعض بطولاته التي عاشها في حياته وبادله صاحبنا ببعض بطولاته أيضا ، زادت المودة بينهما وتكللت بتكرار الزيارات ، وعندما أحس الجار بتملك قلب صاحبنا دعاه للجلوس ليلا مع أصدقائه بعد أن مدحهم كثيرا وأثنى على صحبتهم ، فلم يتردد صاحبنا في قبول الدعوة ، تلك الدعوة التي ستكون أول سهم من سهام عذابات أسرته المحترمة .
في اليوم الموعود وفي المساء تسارعت خطوات صاحبنا تجاه بيت جاره ، فرحب به الجميع وخصوصا الجار الجديد ، تفاجأ جارنا بعدد الجالسين في المنزل ، فهم يزيدون على العشرين فردا ، تقسموا على مجموعات حول تلك الطاولات وروح التحدي تبرز جليا في هتافاتهم وصيحاتهم ، احتار صاحبنا في اختيار مكان جلوسه ، ولكن الجار بدد تلك الحيرة عندما أجلسه مع المجموعة التي كان فيها ، إنها مجموعة مهيبة ، قوام أعضائها يدل أنهم من علية القوم ، فقد بدت على سماهم آثار البذخ والثراء ، جلس بينهم والذهول يغلب عقله ، فالطاولة التي تجمعوا حولها حوت من الدنانير الكثير ، فعرف أنهم ( يقامرون ) وان هذه اللعبة محرمة شرعا .....
هتف احدهم ودعاه لمشاركتهم ، فأجاب انه سيكتفي بالمشاهدة فقط وانه لا يعرف قواعد هذه اللعبة ، يقول ذلك وهو يخفي في قلبه حسرة شديدة وحيرة اشد ، فأخلاقه لا تسمح له بإحراج جاره ، ودينه يحرم عليه الجلوس في مثل هذه المجالس ، وبين هذا وذاك أحس ببرودة تدب في أطرافه ، تبعتها زخات من العرق تخللت ثيابه الداخلية وعلا بعضها غرة جبينه ، أحس الجار بمعاناة صاحبنا فطمأنه قائلا : لا عليك يا جاري ، ستعتاد الجلوس معنا بسرعة ، فكلنا مررنا بموقف كهذا ، هؤلاء الرجال والشباب سيقلبون حياتك رأسا على عقب ، وستعرف قريبا معنى الحياة الحقيقية ، وستقول حينها ليتني كنت معكم قبل هذا .
فعلا ستنقلب حياة صاحبنا رأسا على عقب ولكن كيف ؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة الرابعة فلا تذهبوا بعيدا .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:16 PM
الحلقة الرابعة
وهكذا بدأ فصل جديد في حياة صاحبنا ، فصل قلب حياته من نعيم إلى جحيم ، وسيدفع ثمن هذا الفصل غاليا ، ولو كان يعرف ماذا سيحدث له لاحقا لما كرر زيارته لجاره ، بل إني شخصيا استغرب من هذا التحول السريع في حياته ، وكيف استطاع الجار الجديد ضمه إلى مجموعته بهذه السرعة ، ولكن الفراغ والوحدة والشيطان والتبرم من ( روتين ) الحياة كفيل بتغيير حياة الكثير منا ..................
بدأ بالتردد كثيرا على بيت جاره وخصوصا في المساء ، توطدت العلاقات بينه وبين أصحاب جاره وبات يعرف أسماءهم وطباعهم ، وأيهم بارع في ( الكيرم ) وأيهم في ( الدومنه ) ، بل انه عرف خصوصيات المقامرين منهم واكتشف انهم من كبار موظفي الدولة ، والغريب العجيب إن احدهم حذره من الجلوس في هذا المجلس ومن هذه الصحبة حفاظا على بيته وأسرته ، ولكن صاحبنا انزلق في مستنقع خطير كما انزلق فيه الكثير من الناس ، بدأ صاحبنا بالشيشة التي لم يلمسها طوال حياته السابقة بعد أن دعاه احد أصحاب طاولة ( الكيرم ) إليها ، ثم مال الى طاولة ( الدومنه ) لسهولة اللعبة كما تصور وصولا إلى الطاولة الثمينة واقصد بها طاولة المقامرين طبعا ، ولأنه كان مبتدئ كان يخسر الكثير من المال كل مساء ، استمر الحال على هكذا لمدة شهر أو أكثر ، وهنا تدخلت الزوجة بعد أن وجدت إن زوجها تغير كثيرا ، فقد أصبحت طباعه حادة معها ، وتصرفاته تسوء يوما بعد يوم ، يميل كثيرا للنوم بعد عودته من عمله مباشرة بسبب السهر في بيت جاره ، لم يعد يلتفت لشئ في المنزل ، بنته التي ما برح يداعبها ويطمأن على دراستها كل يوم صارت تشتاق لرؤيته ، عطلة نهاية الأسبوع التي يقضيها في المحرق بين أحضان والديه وأصحابه اقتصرت على الساعتين او الثلاث ، حتى علاقة الحب والمودة بينه وبين زوجته بدأ الفتور يتسلل إليها ، شعر الجميع من حوله بهذا التحول ، فبدأ أصحابه في العمل بنصيحته وكذلك فعلت زوجته وبنته ، إلا انه وفي كل مرة كان يقول : هذه حياتي الخاصة وأنا حر فيها واعرف ماذا افعل بالضبط ........
آه ......... يا لك من مسكين كبير ، كيف تتحول ثلاثمائة وستين درجة هكذا ، وكيف ترضى لنفسك هذا الذل بعد أن رفعها ربي وكرمها ، تذكرت ملامح وجهك الآن وانا أتابع سرد قصتك فتحسرت عليها ، لحية خفيفة تحمل من الوقار ما تحمل ، وجه قمري يشع نور الإيمان من غرته ، ومحيا رائع رسمت عليه الابتسامة لوحة فريدة تسر الناظرين .......... ولكن .
بدأت معاناة الزوجة مع زوجها ، وتمنت الزوال لذلك الجار ، وحاولت بكل ما أوتيت من قوة منعه من تكرار زياراته الليلية لجاره دون جدوى ، أخذت حياة صاحبنا نمط جديد ، نمط اقتصر على عمله نهارا ونومه ظهرا وسهره ليلا في بيت جاره ، وشكت الزوجة زوجها لأبيه وأمه بعد أن ذاقت به ذرعا ، ولكن عبثا تحاول ، أخذت أمور المنزل في التفاقم بعد أن بات صاحبنا ينفق اليسير في شؤونه ، واضطرت الزوجة المسكينة لتعلم السياقة هدفا في تسيير الحياة في ذلك المنزل بعد أن فقدت كل أمل في عودة زوجها لحياته الطبيعية ، أخذت العلاقة بين صاحبنا وزوجته تسوء أكثر فأكثر ، كان الامتعاض الذي تحمله الزوجة لزوجها شديدا بسبب ذلك الجار الذي هدم حياتها بمعوله ، وكان التفاهم بينها وبين زوجها على أي أمر من أمور المنزل شبه مستحيل ، أما صاحبنا فكان همه الوحيد أن تستمر حياته مع جاره كما هي ، ولو كلفته طلاق زوجته ، تجرأت الزوجة المسكينة وفكرت في الحديث مع الجار الجديد كي يبتعد عن زوجها ، وفعلا تم ذلك ذات صباح وزوجها في العمل ، فوعدها الجار الجديد انه سيحاول ما استطاع إبعاد زوجها عنه فشكرته وانصرفت عائدة إلى بيتها ، في ذات اليوم وفي المساء هبّ صاحبنا من نومه مباشرة قاصدا بيت جارة كعادته ، وبعد أن ألقى بالتحية فاجأه جاره بعد رد التحية بأن عليه الانصراف لبيته والاعتناء بتصريف أموره أولا ثم العودة إذا أراد ذلك ثانية ، وعلى الفور ثارت ثائرته وعاد مسرعا لمنزله قاصدا زوجته ، سألها : هل تحدثتي مع الجار الجديد ؟ قالت : نعم ، وإذا بصفعة قوية على خدها طرحتها أرضا لشدتها ، ثم انهمرت بالبكاء وخرج صاحبنا مسرعا بسيارته إلى وجهه مجهولة ، أخذت الزوجة المسكينة تندب حظها بينما انبرت بنتها بالتخفيف عليها ، قالت الزوجة لبنتها وهي في حسرة شديدة : هذه أول مرة يمد يده على جسمي ، لقد تغير أبوك كثيرا حتى مع ربه ، قالت البنت : ماذا تقصدين ؟ قالت : لم يعد يصلي كما كان ، فهو يؤدي فريضة ويترك ثلاث أو أربع كل يوم ، إني خائفة جدا من تصرفاته ، لقد سيطر عليه الجار الجديد وخطف منه كل شئ ، حسبي الله ونعم الوكيل .
تهدمت أركان ذلك المنزل بعد تلك الصفعة ، واستسلمت الزوجة المسكينة لتصرفات زوجها الخرقاء ، وخصوصا بعد تهديدها بتكرار الصفعة كلما حاولت الإشارة لجاره الجديد ، أما الجار الجديد فلم يعر كل ذلك أي اهتمام ، واخذ يقول لصاحبنا : هكذا هم النساء يحببن التذمر والضجر دائما ويملن كثيرا لحياة النكد والعذاب ، اتركها ولا تتحدث معها ، فالحديث مع النساء ما هو إلا مضيعة للوقت ، اسألني أنا ، فأنا خير مجرب .............
مضت الشهور سريعا وبلغت بنت صاحبنا ربيعها التاسع عشر ، تحت سقف البيت زوجان ولكن بلا شعور ، زوج يعيش بعيد عن زوجته وزوجة تعيش بعيد عن زوجها ، لا حديث يدور بينهما سوى أعطيني هذا واجلبي ذاك ، افعلي كذا واتركي كذا ، لم يبقى من تلك العلاقة الودودة إلا الاسم فقط ، أمام الناس صاحبنا زوج فلانة وفلانة زوجة فلان ، ولكن في الواقع هم الآن أغراب ، هم الآن يمثلون عقدة القصة الحقيقية التي بدأت للتو ، بدأت من هذه اللحظة ، بدأت بعد أن نعق الغراب على النافذة وحطت البومة على سقف الدار ، فماذا تتوقعون حدوثه بعد هذا ، هذا ما سنعرفه في الحلقة الخامسة إن شاء الله .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:17 PM
الحلقة الخامسة
وهكذا مضت الأيام بصاحبنا حيث السقوط المذل بين براثم الجيرة الجديدة ، الجيرة التي حوّلت حياته وبيته الى جحيم حقيقي ، وفي ليلة من الليالي عاد صاحبنا من سهرته كعادته، كانت عقارب الساعة تشير الى الثالثة والربع صباحا ، وكانت الزوجة المسكينة تغط في نوم عميق ، لقد اعتادت رجوعه في هذا الوقت ، ولكن هذه الليلة الأمر مختلف ، فقد استيقظت على همهمات غير مفهومة منه ، كانت خطواته تترنح بين الإستقامة والسقوط ، وكان رأسه مكشوفا ، ولم يقصد الحمام كعادته عند عودته ، بل رمى بجثته على السرير مباشرة ، وإذا برائحة كريهه تنبعث من فمه ، رائحة حملت الخوف لقلب الزوجة حيث هاجم عقلها سؤال محيّر : هل هو سكران ؟
كانت كل الدلائل تشير لذلك ، ولكنها لم تصدق احساسها الذي ألّحح عليها بشدة ، وقالت في نفسها : لا اعتقد ان تصل به الأمور لهذا الحد من السقوط ، تكرر الأمر في الليلة التي تلت ، كانت خائفة من فتح حوار و لو بكلمة واحدة حول تلك الرائحة ، فقد كانت تعرف انه لن يتردد لحظة في ضربها ، وهكذا استمر الحال حتى تيقنت انه يحتسي الخمرة مع أصدقاء جاره الجديد ، هنا اخذت الدنيا تضيق بها ، وعرفت ان زوجها هوى في حفرة سحيقة لا خلاص منها ، وان ايامها القادمة ستكون صعبة للغاية معه ، وان عليها تدبر امر بنتها بنفسها والا ضاعات كما ضاع زوجها .........
اربعة اشهر تمر على الزوجة المسكينة وكأنها اربع سنوات ، حاولت فيها وبكل السبل استعادت زوجها دون جدوى ، لجأت لكل اهلها ، تحدثت مع اصدقائه ، حاولت الإستعانة بأمه وابيه ولكن ...
بدأ اليأس يدب في نفس الزوجة ، وفقدت كل امل في زوجها ، لهذا حملت مسؤولية المنزل على عاتقها بالكامل ، وفي يوم من الأيام وبينما كانت تشترى اغراضا لمنزلها سقط كيس من يدها حيث تفاجأت بشاب وسيم يرفعه لها ويهش في وجهها ، شكرته وارادت الإنصراف ، ولكن شفتيه انفرجت بكلمتين هزت كيانها من الداخل : ( الدنيا ما تسوى ) ، وبسرعة البرق نشبت الكلمتان في صدرها لتنبعث تنهيدة كبيرة منها قائلة : ماذا تقصد ؟ قال : يبدو عليك الحزن الشديد ، لهذا حاولت ان اخفف عليك قليلا واهون امر هذه الدنيا وما يحدث فيها ، فلا تنسي انها زائلة و هي لا تستحق لحظة عذاب واحدة ...............
لاذت الزوجة المسكينة بالصمت ثم انصرفت وقد ترددت كلمات ذلك الشاب في مخيلتها كثيرا فأخذت تفكر في امرها مع ذلك الزوج الذي لم يعد يربطها به سوى ورقة بيضاء تُسمى عقد الزواج ، ومرت الأيام لتلعب الصدفة وحدها دورها البشع في حياة الزوجة المسكينة عندما صادفت ذات الشاب في احد المراكز الصحية ، ألقى عليها التحية فلم تجد بدا من ردها عليه ، ثم قال لها : اذا اردتِ أي مساعدة فأنا حاضر ، قالت له شكرا ، فرد : لا شكر على واجب ثم انصرف .
الشاب المسكين افتن بالزوجة المسكينة ، وتحرك شئ في قلبه تجاهها ، اما هي فقد كانت على نيتها وظنتها صدفة عابرة لن تتكرر ، ولكنها تكررت وللأسف الشديد في ذات المحل صباحا في يوم من ايام الشتاء الباردة ، ألقى عليها بالتحية فردتها ، ثم سألها عن احوالها فردت بخير والحمد لله ثم اشترت اغراضها بسرعة وعيون الشاب تلاحقها ، عرفت بفطنتها ان ذلك الشاب على وشك التعلق بها ، وانه يتعمد التواجد في ذلك المحل في الوقت الذي ترتاده للتبضع ، تكرر الأمر مرات ومرات ، وبين التحية وردها تسري في قلب الشاب احاسيس جميلة دفعته بسؤالها : هل استطيع التعرف عليك ؟ قالت له وبكل هدوء : انا متزوجة ولي بنت ، صاعقة نزلت على قلب الشاب وثلعثم واضح علا لسانه ، ولكنه تدارك الأمر بإبتسامة مصطنعة وعرض عليها رقم هاتفه اذا كانت تريد مساعدته في أي ظرف ووعدها انه سيبتعد عنها منذ اللحظة ، وفعلا وفى بعهده فلم تعد تراه في المحل ، فظنت انه شاب على خلق رفيع .
مرت ايام وايام وفي ذات ليلة وبينما كانت ترتب ادواتها في حقيبتا اليدوية تعلق ذلك الرقم بين اصابعها ، قرأته فطافت بها ذكرى ذلك الشاب ، تذكرت ملامحه الجميلة وكيف كان يلاحقها بعيونه الفاتنة ، فكرت في رفع سماعة التلفون في لحظة ضعف شيطانية عابرة ، لكن ضميرها ردعها وحدثها ان هذا الفعل من المحرمات ، وان عليها صون زوجها ونفسها وبنتها ، ولكن المأساة تتكرر لتعيش الزوجة عيشة زوجها قبل مجئ الجار الجديد ، فراغ فظيع ووحدة قاتلة وعطش لمشاعر دافئة غابت فجأة ، ودنيا مظلمة غابت عنها السعادة التي عاشتها في فترة من فترات حياتها ، ظلت فكرة محادثة ذلك الشاب تراودها كل حين ، وكان الشيطان يلازمها ويشد ازرها كلما احست بالضيق والضجر من زوجها وحياتها ، الى ان تمكن من قلبها الشيطان لتسقط هي الأخرى في فخ ذلك الشاب ، سقوط سيكلف الأسرة العتيدة المزيد من النزف على شفا حفرة الضياع العظيم ، وسيكون ذلك الشاب نقطة تحول كبيرة في حياة الأسرة بعد ان كان ذلك الجار بمثابة السهم الأول الذي اصاب لبتها ، كيف ستكون علاقة الزوجة بذلك الشاب ؟ وماذا سيفعل معها وماهو مصير البنت المسكينة ؟ هذا ما سنعرفه مع تعاقب الأحداث القادمة ، فكونوا على الموعد .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:19 PM
الحلقة السادسة
وهكذا بدأ فصل جديد في حياة الزوجة ، وكلما جن عليها الليل اخذت فكرة الإتصال بذلك الشاب تراودها ، الا ان ضميرها يردعها في كل مرة ، زوجها الذي ضاع ، واحساسها بالضيق الشديد من حياتها ، وغربتها في مدينة حمد ، وتخلي جميع اهلها عنها في محنتها وتزيين الشيطان لهوى نفسها كلها عوامل اجتمعت في آن واحد على قلبها ، لم تستطع مواجهة كل ذلك فضعفت ، حيث تمكن الشيطان منها شيئا فشيئا وضمها الى حزبه بعد صراع مرير مع ضميرها ، وهنا حلقّت الزوجة في وادٍ آخر ، وادٍ تعمه الظلمة في كل الأوقات ، وترفرف فيه اجنحة الغربان لتبدد سكونه ، رعد وبرق ورياح عاتيه تضرب من كل الجوانب ، واصوات تناديها ارجعي ارجعي ولكن دون جدوى ...........
وفي ليلة من الليالي وبعد صراع مرير مع ضميرها رفعت سماعة الهاتف وادارت رقم الشاب ، رجفة هزت كيانها من الداخل ووصل مداها الى جميع اجزاء جسدها ، شعرت ان جسدها يتصبب عرقا وانها لن تستطيع البوح بكلمة ، وشعور فظيع بالخذلان وقع في قلبها ، وسألت ضميرها لحظتها : لماذا فعلت هذا ؟ ولكن الطرف الآخر لم ينتظر طويلا حين اجاب : نعم ..... من المتكلم ؟ بدد ذلك الصوت وبنبراته التي عرفتها حيرتها ، وبعد ان بلعت ريقها وجمعت قواها قالت : انا ، من انت ؟ الطرف الآخر يسأل ، سكتت الزوجة ثم عاود الشاب السؤال : من انت ؟ استمر سكوتها فلم تعرف من أين تبدأ او ماذا تقول ، وفجأة قال الشاب بعد ان تسارعت نبضات قلبه فجأة حين تذكر صوتها : لقد عرفتك .......... آخيرا هذه مهاتفتك ، كيف حالك ؟ وهل ما زلتي حزينة ؟ هنا بدأ الركام يتبدد عن الزوجة شيئا فشيئا ، وبدأ لسانها يتقلقل بحركة ثقيلة وتلعثم واضح : انا ....... لا ........... الحمد لله ، كيف حالك انت ؟ انا بخير والحمد لله يجيب الشاب وكيانه يضطرب ......... قال الشاب : يبدو انك في محنة وتريدين المساعدة ، اجابت نعم واريد ان اتحدث اليك عنها ، فلقد ضقت بها حتى الموت .......
وبهذا سقطت آخر دموع الحياء في كيانها وبدأت مرحلة من العذاب الحقيقي تتربع على عرشها ، تكررت المكالمات الليلية حيث كانت الزوجة تشكي لذلك الشاب حكاية بيتها وكيف صارت الأحوال مع زوجها ، وكيف جرفه الجار الجديد لمستنقع الوحل الجهنمي حتى احتساء الخمرة المحرمة ، وكان الشاب وبنية صافية يسليها ويخفف عليها ويصبرها ويحاول ان يجد الحلول المناسبة لكلماتها ، وبذلك توطدت العلاقة بينهما من خلال الهاتف ، وشعرت الزوجة ان ذلك الشاب غيّر الكثير من حياتها وتمنت أن تلتقيه مرة اخرى ، هكذا لعب الشيطان بعقلها وزيّن لها سوء عملها ، اما الشاب فقد كان يمنّي النفس بذلك اللقاء ايضا ولكنه لم يستطع مصارحتها بالموعد خوفا من رفضها ...........
استمر الحال هكذا ايام وايام ، وبدأت الفرحة تغزو قلب الزوجة ، فرحة مصدرها ذلك الشاب دون شك ، الى ان لعبت الصدفة دورها مرة اخرى ، فقد تم اللقاء في ذات المحل صباحا ، لم يتوقع حضورها مبكرا هكذا ، ولكن شاءت الأقدار ورسمت اللقاء على شعور متبادل خالج قلبيهما ، وقعت عين كل منهما على الآخر وغابت الكلمات لتعلن المشاعر عن نفسها بكل وضوح ، سلام عليكم وعليكم السلام ومضى كل واحد لمنزله بعد تبضع قليل ومشاعر كثيرة ، حاجز كبير انكسر في قلبها حيث بدأت اللبنات تتساقط الواحدة تلو الأخرى ، وما ان وصلت لبيتها حتى رن تلفون الشاب ، وقبل ان يفتح الخط تيقن انها هي من يتصل ، ضغط الزر الأخضر وقال مباشرة : عيناك ..... عيناك ......... ثم صمت لبرهه لتنهال الكلمات الغزلية منه كالسيل الجارف وكذلك هي فعلت ، رفرف الشيطان بجناحيه دلالة على انتصار آخر من انتصاراته العتيدة ، فقد وقع الشاب وزوجة صاحبنا في شراكه .......
توطدت العلاقة بينهما بلقاءات عديدة ، وتعمقت جذور الحب بينهما ليفضحهما الشوق كل حين ، كان يلتقيان خفية في اماكن بعيدة عن اعين الناس ، حيث كان الشيطان ثالثهما يرسم لهم الطريق بالورود والحرير ، الشاب الذي عرف كل شئ عن الزوجة بدأت طباعه تتغير وسلوكه يتبدل ، فلم يستطع مقاومة غرائزه الفطرية طويلا وبدأ بالتلميح للزوجة عنها وبطرقه الخاصة ......
وفي ليلة من الليالي كان فيها الزوج على نوبة آخر الليل ، وكانت بنتها تغط في نوم عميق ، وبعد مكالمة نارية دعت الزوجة الشاب لبيتها في خطوة مجنونة ستزلزل كيان تلك الأسرة من الجذور ، وتلقي بها في غياهب المجهول الذي ستنتظرونه كما اعرف على احر من الجمر لتعرفوا حقيقته ، فكونوا على الموعد ولا تنسونا من دعائكم .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:19 PM
الحلقة السابعة
اشارت عقارب الساعة للثانية عشر والربع ليلا ، وفجأة رن تلفونها انه الشاب ، عزيزتي : الخوف يسيطر على كياني ، فهذه المرة الأولى التي سأدخل فيها بيتا غير بيتي في مثل هذا الوقت ، قالت له لا تخف لقد قمت بتأمين كل الظروف ، فقط افعل كما اخبرتك ...........
ادار محرك سيارته وقصد بيتها المعنون في ورقة بيضاء صغيرة ، بين الخوف وامنية كبيرة طالما تنمناها تأرجحت افكار الشاب ، دخل الحي المقصود وتعمد ايقاف سيارته بعيد عن بيتها ، قصد منزلها مشيا على الأقدام ثم تسلق سور منزلها الخلفي ودخل البيت ، قصد النافذة التي كانت مفتوحة كما اخبرته الزوجة ودخل عليها غرفتها ، كانت الزوجة في ابهى صورها ، مكياج جميل مغري وتسريحة تبرز مفاتن وجهها ثم لباس سهرة لم تعرف الحشمة طريقها يوما اليه ، دار الحديث بينهما همسا ، تبادل للمشاعر الساخنة ثم غوص في الرذيلة حتى النخاع ، تحقق حلم الشاب وطارت به امنيته على سرير صاحبنا ، وطفق الشيطان فرحا بعد ان اوقعهما في الحرام وعلى سرير الزوجية .............
خرج الشاب من المنزل عند الرابعة فجرا بعد ان سألها عن بنتها وحذرها ان تعرف ما حدث بينهما ، قالت : اطمأن فلن تعرف ابدا وكذلك والدها ، ثم شكرته على تلبية دعوتها وانصرف .
تحرك ضميرها قليلا وانبها على فعلتها ، و سألت نفسها مرة اخرى : كيف وصل بها الأمر لهذه الدرجة من السقوط ، وكيف استطاع هذا الشاب ان يملأ كل حياتها في مدة قصيرة من الزمن لدرجة تسليمه نفسها في خيانة زوجية يتزلزل لها عرش الجليل ، ولكنها عادت لتحدث نفسها محاولة التخفيف من ذنبها ، زوجي هو السبب ثم خلدت للنوم .
وهكذا اخذ الأمر يتكرر كلما كان صاحبنا على نوبة آخر الليل ، يأتي الشاب في وقت متأخر من الليل ويقصد غرفة الزوجة ويمارس معها الرذيلة ، إستمر الحال هكذا لستة شهور حيث كان الشيطان يزين لهما عملهما ويجمله في اعينهما حتى مات ضميرهما ، فما عاد الذنب وعقوبته تشكلان لهما عقبة كما السابق ، وما عاد ذلك الخوف الذي اعتراهما في بداية المشوار يسيطر على علاقتهما ، حتى انهما تبادلا الكثير من الهدايا والعزومات في المطاعم الراقية تحت ستار الحجاب وبين ستائر العائلات التي تتبجح بها تلك المطاعم ........
اذاً اب ضائع بين الخمرة والقمار والسهر وام ضائعة بين انياب ذلك الشاب ومنغمسة حتى النخاع في الرذيلة ، وهنا شعرت البنت بتغير سلوك امها ، فلم تعد كالسابق لتسأل عنها ، وعند كل صغيرة وكبيرة في دراستها ، وعن صديقاتها ، وماذا فعلت في يومها الدراسي ، وكيف سلوكها مع معلماتها ، صارت تقضي الكثير من الوقت خارج المنزل ، وبالها مشغول دائما ، سريعة الإنفعال والغضب في معاملتها ، المكياج لا يكاد يفارق وجهها في خروجها ودخولها للمنزل ، الأمر الذي رسم العديد من علامات الإستفهام في مخيلة البنت ، حتى جاء ذلك اليوم الذي لعبة فيه الصدفة دورها للمرة الثالثة لتكشف البنت علاقة امها مع ذلك الشاب ، فقد استيقظت من نومها فزعة على ايقاع كابوس مزعج ، وطارت ميممة شطر الحمام لقضاء حاجتها بعد ان شربت القليل من الماء ، وفجأة سمعت همهمة حديث تدور بين امها وبين صوت رجل غريب ، كانت تعرف ان ابيها على الدوام ، وان والدتها نائمة في مثل هذا الوقت من الليل ، تراجعت خطوات ووضعت اذنها على باب حجرة ابيها لتتأكد مما سمعت ، فعلت الضحكات بين امها وذلك الشاب فخفق قلبها خفقة قوية شعر بها كل كيانها ، وقالت في نفسها : أيعقل ما اسمع ؟ !!
قرعت الباب فجأة فعم السكوت ارجاء الحجرة ، وعلا الضطراب والعرق وجه الزوجة والشاب معا ، فقد توقعا ان يكون صاحبنا هو الطارق ، وبسرعة البرق قفز الشاب من النافذة الى خارج المنزل متسترا بجنح الظلام قاصدا سيارته ، ارتدت الزوجة ثيابها سريعا وفتحت الباب لبنتها ، أي بنيتي الصغيرة ، ماذا تريدين ؟ و ما الذي ايقظكي هذة الساعة من الليل ؟ اجابتها البنت : امي عرفت كل شئ وسأخبر ابي بالموضوع ، صفعتها على وجهها وهددتها بالقتل اذا فتحت فاهها لأبيها بكلمة واحدة حول ما سمعت وعرفت ، وما زالت تهددها حتى رضخت البنت المغلوبة على امرها بالأمر الواقع بعد ان عرفت ان امها ايضا سقطت في وحل الرذيلة .
الشاب بعد تلك الليلة كان خائفا مضطربا ، وكان ينتظر مهاتفة من الزوجة تطمأن قلبه ، فكان له ما اراد حيث هاتفته الزوجة وطمأنته بعد ان اخبرته بأن بنتها كشفت الأمر ، وانها هددتها وانها متأكدة انها لن تخبر والدها ، وان الطريق لحجرتها لازال سالكا ، فعاد الشاب ليمارس لعبته معها بعد توقف لمدة اسبوعين ، هكذا قرأتم كيف يكون الضياع الحقيقي في حلبة الشيطان وكيف يسري من بني آدم سريان الدم في الشريان حتى ينسيه ربه وعقابه وسخطه ، شعرت البنت المسكينة بالضياع ، وارادت ان تبكي في حضن دافئ غير حضن امها الذي انزوى عنها في دنيا الرذيلة ، حضن يعود لها ابتسامتها الذي فقدتها منذ تلك الليلة ، يعود لها الحنان والأمومة بعد ان ضاعت منها الأبوة الحانية ، فلم تجد الا صديقتها المقربة لها في المدرسة ، اخذت تشكي لها احوالها وتخبرها عما يجري في بيتها ، وكيف صارت احوال اسرتها ، بل كانت تقص عليها مأساتها مع امها التي هددتها بالقتل بعد ان كشفت امرها ، وكانت صديقتها تسليها وتحاول التخفيف عنها ، اشارت عليها ذات مرة بأن تخبر اهلها بالموضوع ولكنها خافت وعيد امها .
وفي ليلة من الليالي ادار الشاب رقم الزوجة ليخبرها بأنه حصل على شئ فظيع ستسر منه كثيرا ، بل انه سيسليها كثيرا وينسيها الكثير من ضيق زوجها ، يا ترى ما هو هذا الشئ ؟ وكيف سيؤثر على بنت صاحبنا ؟ ، هذا ما سنعرفه في الحلقة الثامنة ان شاء الله ، فكونوا على الموعد .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:20 PM
الحلقة الثامنة
في تلك المحادثة اخبر الشاب زوجة صاحبنا بأنه حصل على شئ مميز، شئ يسليها قليلا وينسيها ضيق زوجها ، فسألته عنه فلم يخبرها وقال سيكون مفاجأة ، ولكنها ألحت عليه كثيرا وأجبرته على معرفته ، قال لها انه فلم اباحي ، خفق قلبها خفة ثم قالت له حسن أريد أن أشاهده ، قال لها ولكن كيف أعطيك إياه اليوم وزوجك موجود في المنزل ؟ إن صاحبه يريده بسرعة ، قالت لا عليك فقط ضعه على عتبة الباب الرئيسي وأنا سأستلمه ، الساعة الثانية بعد منتصف الليل وقت مناسب حيث يكون زوجي في سهرته المعتادة مع جاره والجميع في لهوهم ولن يلاحظوا وجودك ، قال لها لك هذا ، في تمام الواحدة والنصف أدار محرك سيارته قاصدا بيتها ، وفعلا وضع ذلك الفلم على عتبة منزلها وفر عائدا الى منزله ، وبينما كانت زوجة صاحبنا تنتظر تحرك عقارب الساعة لتشير للثانية صباحا غلبها النعاس لتغط في نوم عميق ، عينها نامت وعين الله لا تنام ، أراد المولى أن ينتهي كل شئ ، أراد أن ينكشف المستور ويظهر المحظور ، وتخر جدران ذلك المنزل على أصحابه ، ولأنه يمهل ولا يهمل ، سبب الأسباب وسخر القدر وانكشف الغطاء لتقع الكارثة في تلك الأسرة وتضيع كما تضيع ذرة الرمل في البحر المتلاطم لتجسد واقعا مريرا يشهده المجتمع البحريني خلف الكواليس .
كعادتها استيقظت بنت صاحبنا قبل أمها ، قصدت الحمام ، توضأت ثم صلت ، تناولت فطورها الذي أعدته أمها منتصف الليل لتنعم بالنوم حتى التاسعة او العاشرة صباحا ، ثم تسارعت خطواتها للخارج قاصدة محطة الحافلة الذي تقلها للجامعة ، وعلى عتبة الباب وقع بصرها على ذلك الفلم ، وبسرعة البرق غزت الأفكار رأسها وسألت نفسها : من الذي وضع الفلم هنا ، وماذا يحوي ؟ وماذا افعل به ؟
أخذته وعادت لحجرتها وخبأته في مكان أمين بحيث لا تستطيع أمها الوصول إليه مهما بحثت ، ثم عادت لمحطة الحافلة ........
في الجامعة هاجمت مخيلتها الأفكار من جديد حول ذلك الفلم ، وما ان عادت من جامعتها حتى أسرعت لتعرف ماذا يحوي ..
الأم التي غلبها النعاس لم تستيقظ الا عند التاسعة والنصف وخمس دقائق ، توجهت للحمام لتغسل وجهها فتذكرت الفلم وكيف غلبها النعاس ولم تأخذه ، أسرعت للباب الرئيسي وهي تتمنى أن تجد الفلم ، تتمنى أن يكون الشاب خلف وعده ولم يضع الفلم على العتبة ، تتمنى أن لا يكون الفلم قد وقع في يد زوجها او ابنتها ، تسارعت خطواتها بينما اخذ قلبها ينبض بشدة دليل خوفها واضطرابها ، وصلت للباب وفتحته ونظرت للعتبة فلم تجد الفلم ، زاد خوفها فسألت نفسها : أيعقل أن الشاب لم يحضر الفلم ؟ ام وقع في يد الزوج ، أم أن أحدا من أصحاب الجار الجديد رآه فأخذه ، أم انه وقع في يد البنت ؟ حدثها عقلها بضرورة مهاتفة ذلك الشاب بأمر الفلم لتتأكد ، أدارت رقم الشاب بسرعة ، مرحبا .... الفلم هل وضعته على العتبة ؟ أجابها بنعم وفي الموعد المحدد ، ولكن لما أنت مضطربة وخائفة ؟ ماذا حدث ؟ قالت له : لقد غلبني النعاس ولم أجد الفلم عند استيقاظي في الصباح ، هنا اضطرب الشاب أيضا وتوقع وقوع الفلم في يد زوجها ، قال لها : ابحثي عنه في أرجاء المنزل بسرعة ، وحاولي أن تجديه بأي وسيلة ................ قالت له سأفعل ثم وضعت سماعة الهاتف في مكانها .
بحثت الزوجة في أرجاء المنزل دون جدوى ، ولاحظت بنتها ذلك ولكنها لم تتفوه بكلمة واحدة ، وفي المساء وعندما أعلنت الساعة الحادية عشر والربع أحست البنت ان الهدوء اخذ يملأ أركان البيت، فالوالد في سهرته والوالدة في حجرتها ، وهذا هو الوقت المثالي لإدارة الفلم ومعرفة محتواه ، كان جهاز الفيديو في صالة المنزل ، لهذا تسللت من حجرتها بخطوات النمل وأخذته لحجرتها ، وضعت الفلم فيه وتسمرت على سريرها تنتظر الصورة .....
شعار الشركة المنتجة ثم أسماء الممثلين والممثلات مع صور فاضحة لهم ، ثم المقدمة والتي حوت لحظات من اغتصاب فتاة ، هذه المرة الأولى التي يقع نظر بنت صاحبنا على هكذا مناظر ، صاعقة نزلت عليها ورجفة تملكت كيانها ، أسرعت للفيديو وأطفأته ، واخرجت الفلم منه وخبأته ، ثم أعادت الفيديو الى مكانه ، وعرفت أن ذلك الشخص الذي يزور امها في بعض الليالي هو من وضع الفلم ، وكانت امها هي الهدف ، وهنا طرقت أفكار الإنتقام من امها عقلها ، وجاء الوقت الذي ترد فيه الصفعة صفعتين ، والتهديد والوعيد والإهانات بأكثر منها واعظم ، وفكرت في إعلان السر لأبيها ، لكنها ظلت تتردد ، فهي تدرك ان والدها ليس بأحسن حالا من والدتها ، وانه يقارع الخمرة كل ليلة ، وان امها ورغم كل شئ هي الوحيدة التي تهتم بشؤونها ، حيرة شديدة تمكنت من عقلها الذي غلفه سؤال ما برح يخالج نفسها ، ماذا لو أخبرت والدي فتم الطلاق ؟ إلى أين اذهب بعدها ؟
في الجامعة لاحظت صديقتها المقربة شرود ذهنها وسرحانها المتكرر ، فسألتها : ما بك ؟ أجدك شاردة الذهن ....... أرادت إخبارها عن الفلم ثم تراجعت ، قالت لها لا شئ سوى مشاكل أسرتي وخصام أبي وأمي الذي طال كثيرا ، مرت ثلاثة أيام حيث اخذ الشيطان يرفرف بجناحيه على بنت صاحبنا هذه المرة ، الفلم بحوزتها ، والغريزة فيها ، والنفس الأمارة بالسوء تلح عليها ، فكلما جن عليها الليل هاجمها الشيطان وزين لها طريق ذلك الفلم ، ولكنها تتراجع عن تكرار فعلتها الأولى بقوة ضميرها ورادعها الأخلاقي الكبير ، فهل ستقع بنت صاحبنا في شباك الشيطان ؟ ام انها ستذيع سر أمها في لحظة ضعف ؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة التاسعة ، فكونوا على الموعد ................. نسألكم الدعاء .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:21 PM
الحلقة التاسعة
استنفر الشيطان حزبه ، وسخر جميع اسلحته في سبيل الفتك بهذه الفتاة ، وما زال يلاحقها حتى سقطت في فخه كما سقط والديها من قبل ، وبهذا احكم قبضته على الأسرة بكامل افرادها ، ففي ليلة من الليالي زار الشيطان مخيلة بنت صاحبنا ، وحدثها بالكثير حول ذلك الفلم ، وزيّن لها الطريق لمشاهدته ، اخذ وازعها الديني يتصدع ، وضميرها يضعف ، ونفسها الأمارة بالسوء تقوى وتشتد بعد نزاع مرير مع الضمير ، وهكذا اتجهت خطواتها لصالة المنزل مرة اخرى ، اعلنت دقات الساعة الثانية عشر تماما منتصف الليل ، اخذت الفيديو وعادت الى غرفتها ، وضعت الفلم فيه وجلست على سريرها تتابع احداثه ، يدان ترتجفان وقلب يخفق بشده ، وخوف شديد من امها التي قد تكشف سرها في أي لحظة ، لكنها تابعت الفلم حتى النهاية ، ساعة ونصف من المشاهدة كانت كافية لتدمير كيان الفتاة ، كانت كافية لقتل كل بذرة خير بذرها والديها في قلبها ، كانت كافية لتغيير سلوكها وطريقة تفكيرها .
اعادت مشاهدة الفلم بعد يومين حيث قلة حدة الخوف كثيرا ، وزادت متعة المشاهدة ، وبات خوفها من امها هاجسها الوحيد بعد ان قتلت ضميرها بنفسها ، وهكذا بدأ فصل جديد من حياة هذه الفتاة ، وما زالت كذلك حتى ادمنت على ذلك الفلم ، وفي كل مرة كان خوفها يشتد عند ارجاع الفيديو الى مكانه في الصالة ، لكنها تدبرت الأمر عندما حصلت على فيديو جديد من احدى صديقاتها على سبيل الإعارة حتى أجل غير مسمى ، كانت تخبأ الفلم مع الفيديو في حجرتها ، ولكن في مكان يصعب على امها الوصول اليه ، الأم بدورها وبعد فترة من الزمن تناست امر الفلم وخصوصا بعد ان توقف الشاب عن مطالبتها به .........
في الجامعة وبينما كانت تحدث صديقتها المقربة جدا لقلبها زارها الشيطان مرة اخرى واخذ يوسوس لها ، لماذا لا تخبري صديقتك بأمر الفلم ؟ لماذا لا تدعينها لمشاهدته ؟ حتما ستكون المتعة اكبر .......... هكذا كان يوسوس لها ، ولكنها تراجعت قائلة لنفسها : اذا كان الذل من نصيبك بالسقوط في مستنقع الرذيلة ، فلما تفكرين في سقوط اعز اصدقائك ؟
كانت هذه الصديقة بمثابة العصا السحرية لكل اوجاعها ، فهي الصديق الصدوق العزيز ذو المنزلة الرفيعة ، هي مستودع اسرارها الأمين ، وعضدها في كل امر يخص الجامعة ، تحبها حبا شديدا يفوق حبها لاقرب المقربين من اهلها ، كانت تلازمها في كل ركن من اركان الجامعة ، لهذا كانت الصديقة تشعر بكيان بنت صاحبنا وبأقل اشارة ، لهذا سألتها سؤال يقول : مابالك هذه الأيام تحدثيني كثيرا عن الجنس ؟ وهنا ارادت اخبارها بأمر الفلم لكنها تراجعت فجأة ولاذت بالصمت ، ثم اخذت بنت صاحبنا تهمد لها الطريق لزيارتها في بيتها ، فكان لها ذلك في يوم جمعة ، اختلت بها في غرفتها ، ومن حوار حول صديقات الجامعة الى حوار حول المحاضرات في الجامعة الى الخصوصيات في منزل كل منهما ، عتب ولوم وضجر من الحياة كانت بنت صاحبنا تسوقه على صديقتها ، وكانت الصديقة تصبرها وتسليها وتؤكد لها ان الحال سيتغير قريبا ، كما ابدت اعجابها الشديد بغرفة بنت صاحبنا ووعدتها بتكرار الزيارة قريبا ثم انصرفت ..............
زوجة صاحبنا باركت تلك الخطوة ووجدت فيها بارقة امل لتغيير حياة بنتها الرتيبة ، اما بنت صاحبنا فلا يزال الشيطان يلح عليها بضرورة مشاركة صديقتها مشاهدتها الفلم ، الأمر الذي ما برح يقلبها على سريرها يمنة ويسرة ، فالأمر لم يكن هينا ابدا مع فتاة على خلق ووعي كبير ، كما ان قلبها يحمل لها مودة خاصة لا ترضى بغير الخير لها ، تكررت الزيارات بينهما وتعرفت بنت صاحبنا على اخ صديقتها والذي كان في نفس عمرهما ، وهكذا توطدت العلاقة بينهما اكثر واكثر .
في يوم من الأيام زارت الصديقة بنت صاحبنا في بيتها ، وعندما استقر بها الجلوس ذهبت بنت صاحبنا للمطبخ هدفا في احضار شراب سائغ لها ، اخذت الصديقة تقلب طرفها هنا وهناك في ارجاء الغرفة الى ان عادت بنت صاحبنا ، جلست جنبها واعطتها كأس من العصير الطازج ، وبعد ان شربت تبادلا اطراف الحديث ، قالت الصديقة : هل سمعت عن قصة ذلك الشاب السعودي الذي ضبط متلبسا بجريمته في احدى الجامعات اللبنانية ؟ كان يمارس الرذيلة مع احدى فتيات الجامعة في احدى زواياها هاتكا بذلك حرمتها ......... قالت بنت صاحبنا : لا ......... لم اسمع عن ذلك الشاب ......... ثم سردت عليها التفاصيل كما قرأتها في احدى الصحف ، وهنا وجدت بنت صاحبنا فرصة مواتيه في لحظة ضعف غابرة لتخبر صديقتها بأمر ذلك الفلم ، لهذا سألتها عن رأيها في من يشاهدون الأفلام الإباحية ، اجابتها صديقتها : انهم اناس استحوذ الشيطان عليهم فأنساهم ذكر الله ، وهم بلا كرامة ويغوصون في الرذيلة حتى النخاع .... وهنا تحرك ضمير بنت صاحبنا وأدركت كم هي مذنبة بحق نفسها ، ورسم لها عقلها عقوبتها عند الباري عز وجل ، وان النار ستحرق جسدها لا محالة ، لهذا لاذت بالصمت .
سألتها صديقتها : لماذا هذا السكوت ؟ ولماذا ذلك السؤال ؟
قالت :اعترف لك بأني انزلقت منزلقا خطرا وان الشيطان تمكن مني في لحظة ضعف ، وانا الآن مدمنة فلم اباحي لا استطيع الفرار من تكرار مشاهدته ، صعقت صديقتها مما تسمع ، فلم تعتقد يوما ان تكون بنت صاحبنا على هذا الحال ، وعرفت السر وراء انشغال بالها وسرحانها لفترات طويلة ، فنصحتها بالتخلص منه سريعا ، وانها لن تكلمها حتى تعمل بنصيحتها ثم غادرت منزل صاحبنا غاضبة ناقمة على صديقتها ..........
مر اول يوم بعد تلك الحادثة حيث تجنبت الصديقة بنت صاحبنا ، حتى انها لم تسلم عليها في الصباح ، في اليوم التالي حاولت بنت صاحبنا مخاطبتها فمدت يدها لتصافحها ، الا ان الصديقة سألتها مباشرة : هل فعلتي ما نصحتك به ؟ قالت : لا .... سأفعل اليوم ........ قالت لها : اذن لا حديث بيننا حتى تنفذي .... ثم انصرفت عنها ، امتعاض شديد اصاب قلب بنت صاحبنا من معاملة صديقتها لها ، جعلت توبخ نفسها كثيرا ، وتندب حظها العاثر حتى مع اقرب صديقاتها ، وعادت لمنزلها وهي في حالة يرثى لها ، فكرت في اتلاف الفلم الا انها تراجعت فجأة بعد ان وعدت نفسها بعدم مشاهدته لفترة طويلة حيث لعب الشيطان مرة اخرى لعبته الخبيثة في الوقت المناسب تماما ........
في اليوم التالي جاءت الصديقة وسلمت على بنت صاحبنا قائلة : هل نفذتي ؟ قالت : لا ...... لم افعل ..........فقالت : اذاً هو الفراق بيني وبينك ، لا تكلميني بعد هذا اليوم ابدا ثم انصرفت .
هل تتخلص بنت صاحبنا من الفلم مضحية به في سبيل عودة العلاقة الحميمة بينها وبين صديقتها ؟ ام ان الصديقة سيكون لها تحرك آخر في سبيل عودة تلك العلاقة ؟ هذا ما سنعرفه في الحلقة العاشرة .............. نسألكم الدعاء .
&(( بحريني ))&
01-10-2008, 02:22 PM
الحلقة العاشرة
طال الخصام وفي القلب لوعة واسى ، أرادت كل واحدة منهما كسر حاجز الخصام ولكن كرامة النفس وقفت بالمرصاد ، المحبة التي كانت بينهما شكلت حصن منيع في عدم انهيار علاقتهما ، خمسة شهور تمر من الحرقة والألم ، عينان تتقابلان لحظات ثم تدمعان وفراق مر يقطع الفؤاد ، وجع باليل والنهار ، وذكريات تمر عبر المخيلة فينكسر القلب لها ، ظل هاجس اللقاء من جديد يلاحقهما حتى أذن الله به في موقف محزن ، فعند خروجها من بيتها قاصدة البقالة ، تعرضت بنت صاحبنا لحادث أقعدها الفراش لمدة شهرين ، فلم تجد الصديقة الوفية بدا من زيارتها والإطمأنان عليها ، وهناك في المستشفى سجل التأريخ موقف يحرك الوجدان وتخر له الدموع ، عناق حار طالت مدته ، ودموع مسفوحة غسلت الوجنات ، حيث تعالت أصوات البكاء بالجأش والونين ، كل اللحظات السعيدة بينهما مرت سريعا في المخيلة ، واندفعت العاطفة العميقة بينهما لتسطر أروع أنواع الشوق والحنين ، وهنا لم تستطع زوجة صاحبنا تمالك أعصابها حتى خرت دموعها فرحة بعودة المودة بين بنتها وصديقتها ، تماثلت بنت صاحبنا للشفاء بسرعة ، ولعل الفضل في هذا يرجع لصديقتها التي لازمتها طوال فترة مرضها ، لتعود بعدها المياه لمجاريها الطبيعية وتعود معها حياة بنت صاحبنا إلى البسمة التي فقدتها ...........
سنة تمر والود يظلل المحبة بين الصديقتين ، عيد ميلاد بنت صاحبنا يقترب ، الصديقة تحضر مفاجأة من العيار الثقيل لصديقتها ، وتلمح لها بأنه سيكون عيدا مميزا ، وفي اليوم الموعود وبعد تلك الهدية الرائعة انتهت حفلة عيد الميلاد على أكمل وجه وتفرق الأحباء لتختلي الصديقة بصديقتها في غرفتها ، جلستا تتحدثان عن أمور كثيرة من ضمنها عيد الميلاد ، وفجأة خطر أمر الفلم على بال الصديقة ، فسألت بنت صاحبنا عنه قائلة : عذرا ولكن هل ما زلتي تحتفظين بذلك الفلم ؟ احمرت وجنتاها وهي تتلعثم في إجابتها : نعم ........... أرادت الكذب ولكنها لم تتعوده مع هذه الصديقة بالذات ، ثم تابعت : حاولت مرارا ولكني لم استطع ، فقد أصبح جزء من حياتي ، أنا آسفة ، اممممممممم الصديقة في استغراب كبير ..... لما الأسف ، هي حياتك الخاصة وأنت حرة فيها ، شعرت بنت صاحبنا بامتعاض صديقتها فقالت : أعدك بأن أتخلص منه قريبا ........
** هذا جزء مظلم من القصة ، لا استطيع الغوص فيه كثيرا حتى بالرتوش المصطنعة ، فالقدرة الربانية وحدها تعلم ماذا أصاب قلب الصديقة الوفية في لحظة شيطانية تحمل شظايا من نار جهنم لتسأل صديقتها بعد يومين من عيد ميلادها عن الفلم مرة أخرى بينما كانتا في ركن من أركان الجامعة ، استغربت جدا بنت صاحبنا من سؤالها ، فالسؤال كان مختلفا ، كلماته كانت تشير إلى تغير فظيع في نظرة الصديقة حول الفلم ، لم تمهل الصديقة بنت صاحبنا طويلا حتى قالت : نعم سأحقق رغبتك وسأشاهد معك الفلم ولكن لمرة واحدة وهذا وعد ........... صاعقة أخرى تنزل من السماء لتزلزل الأرض ولكنها هذه المرة تصعق بنت صاحبنا ، حتى إنها لاذت بالصمت بعد ذهول مريع مما تسمع ، جمعت قواها ثم قالت لها : أيعقل ما اسمع ؟؟!! قالت لها : بلا ولكن لمرة واحدة ....... قالت لها ولكن ....... قاطعتها صديقتها قائلة : قلت أريد مشاهدة الفلم لمرة واحدة ، أأنت موافقة ام لا ؟ عصبية غريبة تعلو صوت الصديقة لم تستطع بنت صاحبنا معها إلا البوح بكلمة ( حسنٌ ) سأرتب موعدا .............
** فكرت كثيرا في هذا السقوط المفاجئ للصديقة ولكني لم استطع تبريره ، ولكنه تجلى أثناء التحقيق وخصوصا بعد أن اعترفت الصديقة بعلاقة حب قوية ربطتها مع احد الشبان ، كانت تداري هذا الحب كثيرا وتحافظ على سريته حتى مع اقرب المقربين لها ، ولكنها اكتشفت ان عشيقها يخونها مع فتاة أخرى ، لهذا رمت نفسها في لحظة يأس غادرة في أحضان الشيطان ، فلم تجد بدا من معارضته وهو الذي زيَن لها طريق الفلم بعد أن عرفت حقيقة عشيقها ، أرادت أن تنساه بأي طريقة ، فالنار الذي أشعلها في جوفها كانت قاسية جدا عليها ، ونار الخيانة كانت اشد وقعا على قلبها ، انهيار كامل سجله الشيطان على جيد الفتاة فغدت تنتقم من نفسها بنفسها ، لهذا وبعد تلك الخيانة وقف قلمي حائرا في ضياع هذه الصديقة وعلى تلك الشاكلة .
ظلت بنت صاحبنا تماطل صديقتها ، فأحيانا تتعذر بوالدتها وأحيانا بأنها مشغولة ، كان هدفها منع صديقتها من السقوط في براثم الرذيلة بواسطة ذلك الفلم ، فمستنقعه عميق لدرجة إنها تيقنت أن صديقتها قد تدمن كما أدمنت ، ولكن الصديقة عرفت سرها سريعا وكشفته لها قائلة : لم اطلب منك المشاهدة إلا بعد تفكير وبعد اقتناع ، وأنا مسئولة عما سيحدث لي ، فقط أريد أن أشاهد الفلم من فضلك ، إلحاح شديد لم تجحد بنت صاحبنا بدا من تنفيذه على مضض ، فكان الموعد عصرا عند الرابعة بعد أن رتبت بنت صاحبنا كل الأمور .........
صاحبنا في عمله وزوجة صاحبنا تتبضع في السوق والبيت هادئ عدا صوت ذلك الفلم ، عينان مشدودتان للشاشة الصغيرة هما عينان الصديقة ، وعينان مرخيتان تعودتا هذه المناظر هما عينان بنت صاحبنا ، مضى الوقت سريعا حيث انتصف الفلم ، وفجأة صرخت الصديقة : أغلقي الجهاز ودعينا نخرج فإني اشعر باضطراب غريب يهز كياني ، بسمة خجولة علت شفاه بنت صاحبنا ثم قالت لصديقتها ، لقد شعرت بها قبلك ولكنها ستتلاشى سريعا ، فهدئي ولا تضطربي هكذا .
غادرت الصديقة بيت صاحبنا متوجهة لبيتها ، وفي الطريق تحرك ضميرها وأنبها على فعلتها الأخيرة ، لكنها كانت تمر بظروف نفسية غاية في الصعوبة وخصوصا بعد خيانة عشيقها ، وهنا حيث يجد الشيطان مرتعه المناسب بدأ ينشب رماحه في قلبها مرة أخرى ، حيث أظلمت الدنيا في عينها ولم تعرف كيف تتمالك نفسها وتسيطر على أفعالها ، وسوس لها الشيطان بأن كل الظروف صارت ضدها ، وأن حياتها يجب أن تنتهي ، فلا مكان في هذه الدنيا لمثلها ، الجرح العميق الذي سببه لها عشيقها لازال ينزف وبغزارة ، سرها الذي دارته لشهور عديدة لا تستطيع البوح به لأحد لتخفف من وقعه عليها ، أين تشكي همها و أين من يواسيها ، وهكذا بدأت الزهرة بالذبول حيث أصاب قلبها الجفاف ، وغدت تطرق الأبواب لتتوقف مرة أخرى على باب صديقتها طالبة مشاهدة الفلم مرة أخرى في يأس شديد وانهيار كامل ، فلم تجد بنت صاحبنا بدا من تنفيذ طلبها وخصوصا بعد أن عاشت حالتها التي لم تعرف سببها رغم محاولاتها الكثيرة .
وهكذا سقطت الصديقة سقوطا مدويا في دنيا الرذيلة ، كانت تعتقد بعد أن غواها الشيطان بأن الفلم قد يسليها قليلا وينسيها عشيقها ، ولكن وبعد كل مشاهدة يزيد همها ويثقل حزنها وتضيق بها الدنيا أكثر وأكثر ، فهل سيكتفي شيطانها بهذا ؟ وما هو دور أخاها في قصتنا ، هذا ما سنعرفه في الحلقة التالية ، كونوا هنا كما عهدناكم و دمتم في رعاية المولى .
الكـايـد
01-10-2008, 05:54 PM
قصة تحتاج الى جلسة وفنجان قهوة عربية
حتى تعيش أحداث القصة وتمخمخ معها صح
بس الله يستر ماتكون زي بعض القصص اللي يقولون في آخرها
بعدين صحى البطل من النوم وغسل وجهه
وقالت له أمه أحلام سعيدة
أوووف هذي تقال عند النوم وش جابها هنا
الله يعطيك العافية أخوي بحريني
ماقصرت وبيض الله وجهك
وياهلا والله ومرحبا بك في منتداك
وبين ربعك واخوانك
نورت المنتدى ونورت المملكة والرياض بوجودك
ننتظر إبداعاتك وننتظر تكملة القصة حتى نبدأ في قرائتها
مشكووور ياالغـــــالي
على هالنشاط والمشاركات الجميلة
التي سعدنا بها مثلما سعدنا بوجوووودك بيننا
حياااااااك ياالغلاااااااااا
كتكوتة
03-19-2008, 05:52 PM
جاري انتضار تكمله القصة ..
في شوق لأعرف ما مصير هذي الاسره البحرينيه ..
جاري الانتضار عزيزي
الشاطر11
11-18-2008, 07:52 PM
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.