مشاهدة النسخة كاملة : هيــــــا ـ عطر الأيام ( كل الفصول)
سعود2010
10-25-2008, 02:21 AM
عطر الأيام
الفصل الأول (هيـــا)
لي صديق عرفته على مقاعد الدراسه الأبتدائيه . وعندما دار الزمان دورته ... أفرزه تاجرا ... اما انا فظللت احتمي بالكتب واشتكي للموسيقى .. استمتع بموائد المعرفة واوتار الالحان ...
لايــــهم ... كل ميسّر لما خلق له .
صديقي يتعاطى تجارة العطور ورثها عن والده احبّهـا فأبدع فيها حين قرر ترك الدراسه ...وهو اليوم من ارباب المال ... ادعو له بمزيد التوفيق .
كنت اختلف اليه اذا ذهبت الى السوق المركون به متجره لأبتاع بعض مااحتاجه من متاع فأؤدي واجبي نحو صديق قديــم القي اليه التحيه و سؤال عن الاحوال .. وبدايات معتاده واذا كان هناك من وقت فائض نأكله في اجترار الذكريات باسلوب مرح لايخلو من حسرة على ماضي تولى و عند استأذاني يدعوني ويشدد بحب لأستضافتي في بيته فاعتذر منه ... وانا لي طبع لا انفيه وهو اني لا احب التكليف او مايسمى بالرسميات فمادمت رأيتك وسلمت واطمئننت عليك فهذا يكفيني ... وجهة نظر قد يختلف معي البعض فيها ولكن هذا طبع وتعوّد ... ولكن للأقدار تصاريفها ... ومشيناها خطى كتبت علينا ومن كتبت عليه خطى مشاها .
جلست يوما مع بعض الاصدقــاء واتجهت دفة الحديث عن العطور وانواعها وسمعت احدهم يقول ان هناك انواع من العطور لها روائح متفرّده حيث يتم خلطها فينتج عنها عطر خاص جميل .... استهواني الامر وتذكرت صاحبي وقررت اقتحام متجره ... نويت يوما فاستجمعت رغبتي وهيأت نفسي ثم يممت شطره
وكالعاده استقبلني هاشاَ باشاَ
ثم سأل : ماذا جئت تشتري اليوم ؟ لم نرك منذ مده .
قلت: جئت اشتري عطرا.
قال: تدلل ... المحل محلك .....
ذكرت له موضوع العطور الممزوجه فأشار لأجيره ان يأتيه بزجاجة ذكر اسمها ثم طلب ان يأتيه بقارورة صغيره ... ملأها من تلك الجرّه ... وانا ارقب مايفعل ثم ناولني اياها... وكانت رائحتها اكثر من رائعه ..
وعندما هممت بدفع قيمتها اوقفني بيده معاتباَ وهو يقول هذه هدية مجيئك اليوم ...وستدعو لي ...
فاخذتها خجلاَ وحرجاَ
ثم اردف قائلاَ : عندي مناسبة اسريّـــه وارغب حضورك .. وهي فرصه ... لترى الاخوان
ولم استطع الاعتذار وهو يضمني لقائمة اسرته وان الماضي الجميل لازال يرفرف بين حناياه ... فاخذت عنوان منزله و وقت الزياره .. و... استأذنت..
في مساء اليوم المحدد وعند الساعه التاسعه كنت اجوب الحي الذي يقطن فيه ،اتلّمس الطريق الى بيته من خلال لوحات الشوارع وارقام البيوت بالاضافة الى اوصاف ومعالم كان قد تلاها علي..وظللت وقتا يسيراَ ادخل شارعا واغادر آخر في حي هادئ مرتّب ... بدا لي ساخن الجمال بارد المشاعر فلا تسمع الا سكون يحاكي صمت القبـــــور وسألت نفسي وانا في دوامة البحث ماالذي حدث لنا ؟
اين ذاك الدفء ؟ اين ولّت تغاريدنا اين ذاك التقارب ؟ لقد اصبحنا في بيوتنا وفي اجتماعنا منفصلين ... ماهذا ....؟ الى اين نسير..؟ هل طمع اهلنا في تلك العادات الجميله فحملوها معهم فوق نعوشهم واحتضنتها القبور ..؟ هل منابع المال المختلفه اخذتنا من شخصيتنا ؟ هل اغلقنا صنبور التلاقي لنفتح خراطيم التباعد لتطفيء توهّجنا؟
وبينا انا في تساؤلاتي العقيمه ونقاشي الصامت مع ذاتي ... دلفت احد الشوارع ارقب اللوحات الارشاديه وقع نظري على حادث تصادم بين سيارتين في احد تقاطعات الحي فاقتربت الهوينا.
كانت احدى السيارتين تحوي اسرة وبدا ذلك واضحا من اطلالة الاطفال من النوافذ اما السيارة الاخرى فلم يكن بها سوى امرأة تجلس في الخلف وسائق السياره (اجنبياَ) يقف بجوار مكان التصادم بينما السائق الاخر لازال قابعاَ خلف المقود ولم يكن هناك احد في الشارع سوى بعض الأطفال خرجوا من مسكن قريب على صوت التصادم الذي بدا خفيفا وحين دنوت بسيارتي منهم اشار لي السائق الراجل فتوقفت ثم جاء ليسأل هل معك تلفون ؟ وحين اجبت بنعم استأذن في اعطائه للمرأه لتحدث اهلها ... ناولته الجهاز فأخذه واعطاه للمرأه ثم اعاده الي وهو يقول ان المرأة تشكرك وتطلب منك ان تحاول مع الرجل الآخر لكي يتنازل ويتركنا نذهب حيث منزلهم لا أحد يرد على الهاتف .
فأشرت للرجل وجاء ليقول بعد سؤالي ان الخطأ منهم اخذته من يده وذهبنا لنرى حجم التصادم ورأيت ان الامر لا يستحق واقنعته ان معك اسرتك وانت ترى ان المرأة في وضع حرج وليس معها سوى سائق اجنبي ليس بيده حل ولا ربط احتسبها عند الله وسيعوضك . اقتنع الرجل وعاد بسيارته الى الخلف وهو يحوقل ويحتسب والحقيقه ان الحادث لا يستحق ولكن هذا ماحدث .
اشرت للسائق ان الامر انتهى فركب السياره ثم عاد وترجل وجاء نحوي يقول ان المرأه تريد التحدث اليك فجئت بعد تردد ووقفت غير بعيد بمسافة تسمح لي ان اسمعها
.. فقالت : لي لا ادري كيف اشكرك ان لنا نصف ساعه ونحن ننتظره ان يسمح او تحضر سيارة شرطه دون فائده قلت لابأس حصل خير مع السلامه ...
واصلت طريق البحث عن منزل صاحبي الذي اجدني تأخرت عنه ثم وجدته فأوقفت سيارتي ونحيت صوب الباب اداعب الجرس حتى خرج الي احد الصبية ومن وراءه صيحات الاطفال ولعبهم ... طلبت من الصبي ان يدعو والده الذي لم يبطيء جــاء باسما ومرحّـــبا
يقول : الحمدلله عرفت المنزل . وبينا نحن نتبادل عبارات الترحيب اذ بالسيارة التي كانت بها المرأه والسائق الاجنبي تركن امام منزل صديقي وتنزل المرأه امام الباب الآخر ... توقفت قليلا والتفتت الينا ثم دخلت المنزل وانا على يقين انها عرفتني .... دخلت انا بدوري وكان لقاءا جميلا وترحيبا من اخوة صديقي ومن كان بصحبتهم ويعرفني ولم يخلُ الامر من التعليقات والقاء النكات وسط ضحكات حميميه وسؤال عن الحال والاحوال وكان لابد ان اسمع تعليقاَ عن علاقتي بالموسيقار فريـد الاطرش وهل سأضحي له هذه السنه ؟!
الى آخر هذه الكلمات التي لاانكر ان بعضها مزعج نوع ما .
هدأت المناوشات حين دارت صحاف التمر وفناجين القهوه ثم انتقلنا الى العشاء وعندما انتهينا من العشاء لحق بي صديقي وانا اتجه الى المغاسل وقال لي هامساَ: ان والدتي تريد السلام عليك ثم ادخلني الى الطريق المؤدي الى داخل البيت حيث وجدت والدته بانتظاري .
سلمت عليها ووجدتها كما عهدتها تلك الطيبه المفرطه والدعوات التي لاتتوقف ولمست الحسرة في صوتها عندما ذكرت بيتهم القديم وتزاورنا ثم ختمت اللقاء بقولها ) : لاتقاطع وان امك خلنا نشوفك جعل والديك في جنات النعيم.
عدت الى مجلسي وانا مفعم بدعوات هذه السيده الفاضله التي ذكرتني بأهلي وايام عزيزة مضت ولم يبق سوى ذكراها . وظللنا نتسامر الى وقت
متأخر ثم انقضت الليله بكل الحب والحبــــــور واستأذنت على وعد بتكرار الزياره....اما تلك المرأه فلها قصة اخرى ارويها حين تهدأ عاطفتي.
نلتقي بعد الفاصل
هديـــــه :
زعموا حبي ياقلب خطايا
لم يطهرها من الإثم بكايا
لاتثر لي ذكرياتي إنها شيبتني
شيبت حتى صبايا
ذكريات عصفت بي
ذكريات لم تدع من اجلي الا بقايا
كلما نفضت عيني الكرى
لم اجد بين ذراعيا سوايا
آه من نومي ومن صحوي
ومن ساعة تعلن او تخفي اسايا
كامل الشناوي
سعود2010
10-25-2008, 02:23 AM
الفصل الثانـــــــــــــي
تمــرّ الأيام تعقبها الشهور .. ثم .... السنون يحملها الأنسان فوق اكتافه ... يسير بمخزون اعمال تختلف من شخص لآخر ... وبين عقله وعاطفته تتأرجح خطواته فينتصر احدهما تبعا لهواه وموازينه .
في قراراته .. يتردد .. يقبل ويحجم ... يفكر ويتأمل ... يقف و يتحرك ... يمشي و يهرول ...
في كل الميادين ... العمل ...التجارة ... الاسرة ... الصداقه ... السفر ... الاحتياجات الماديه ... المقتنيات ... كل شيء .. كل شيء .
الا شيء واحد يقف العقل امامه عاجزا ، مسترخيا ، مستسلما ، مكسورا ، مختفيا ، مختبئا ، ساكتا ، يلملم أطرافه يفسح الدرب امام القادم ... هذا الغول ، المسيطر المهيمن ... صاحب القرار الذي لايقبل الجدل ....
انــــــــه الحب ... المتألق دائما فوق العقل .... الغاطس في بحور العاطفه
الحب بعذاباته اللذيذه ....وقراراته الناعمه وقسوته المستحبه ..... ماأجمله .
خرجت من بيت صديق طفولتي بعد سهرة امتدت الى ساعة متأخره التهم دقائقها طول الحديث واجترار الذكريات وودعته على وعد بتكرار الزياره ....
بعد اسبوع او عشرة ايام ( لاأذكر ) وفي ليلة ماطرة .. اتجهت الى فراشي ( اليتيم ) اطلب النوم .
وقبل ان اندسّ في الفراش سمعت رنين الهاتف .. ولم اعره اهتماما فالوقت متأخر ... ومن ذا يطلبني في تلكم الساعه ؟
تشاغلت عنه وأمسكت بأطراف اللحاف ابغي الأحلام ففيها من الأوهام ماهو اجمل من الواقع احيانا .
ولكن الرنين ظل متواصلا بشكل ازعجني وباعد بين رموش عيناي .. ماهذا الأصرار ؟!
نحّـيت الدٍثار جانبا واتجهت صوب مصدر الأزعاج ..... رفعت السماعة وهتفت : ايوه..
واذا به صوت ناعم حالم متناغم مع ريهام المطر .
يقول بعذوبة اين منها صوتي ..: مساء الخير ..
اجبت والوسن يداعب اجفاني : اهلا .. مساء النور
قالت باستفهام العارف : الأستاذ سعود ؟
اجبت والحيرة تمسك بتلابيب تساؤلي : ايوه ... مين ؟
ردت بكل ثقة ودلال : كيف حالك ... والله زمان ...
لعلي تماسكت وسألت : مين انتي ؟
قالت عاجلة : اولا انا آسفه للمكالمه في هذا الوقت ... لكن بس حبيت اتأكد ان الرقم صحيح ... ابكلمك في وقت ثاني ... تصبح على خير ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!! ...
قالتها بسرعه واغلقت الخط ... وتركتني .. كتلميذ نسي ان يحل الواجب ولايدري ماذا ينتظره .. وترددت في اذني عبارة ... تصبح على خير . وهل تظن هذه المجنونه اني سأنام بعد هذا ( الله يرحم النوم ) لازمتني الحيرة وغادرني النوم ..
وكان الحل أو شبه الحل ... كوبا من الشاي واوراق و..... قلم .
مع خيوط الصباح الأولى كانت عاطفتي قد هدأت .. ورمقت السرير بنظرة فرأيته يستعطفني ..
وكان نوما مليئا بالأحلام والحكايات.. لم اذكر منها شيئا واضحا .. بعد ما صحوت ....
نلتقي بعد الفاصل ( سعود )
هديه :
ولايهدأ الداء عند الصباح
ولايمسح الليل اوجاعه بالردى
بدر شاكر السياب
الشاطر11
11-18-2008, 07:35 PM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
سعود2010
01-06-2009, 11:15 AM
ودي اتواصل لكن شايف مواضيعي منسيه
الكـايـد
01-06-2009, 02:41 PM
أكمل أخي سعود مازلنا في الانتظااااار
الله يعطيك العافيــــــة
أمة الله
01-06-2009, 04:08 PM
رائع
فى انتظار البقية
همس الحزن
01-07-2009, 09:07 PM
يعطيك العافيه
ننتظر ابداعك
لـِ ڪبريآئي روآيه
01-08-2009, 02:07 AM
؟؟+؟؟يسلمووووووخيـــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو؟؟+؟؟
الكـايـد
04-10-2009, 06:37 PM
http://www.alfrasha.com/up/16916373371058587033.gif
×× سعود2010×.!~
متصــفح جمـيل بمعنى الكلمه
اشكرك عزيزي على روعة ماتطرح
http://www.alfrasha.com/up/9406965192001251072.gif
سعود2010
05-10-2009, 03:58 AM
هيا ـ عطر الأيام ـ امرأة في حياتي ( الفصل الثالث )
الورده ليست شكلا جميلا أو رائحة زكيّـــة فحسب ..
انها احساس بالحياة ودعوة صادقة للحـــب .(( سعود ))
توالت ايام كنت توقعت خلالها مكالمة من تلك المرأة المجهوله ... وكانت دقات قلبي تسبق يدي لسماعة الهاتف حين تصدح اجراسه .. وهي حالة اسميها .. حالة جلاء الغموض ... فأنا اكره الغموض والأبطاء والتسويف في العلاقات الأنسانيه واحب الوضوح والمباشرة دون زيف اومايسمى الملاوعة والتلاعب بالعواطف ... فاما ان نمضي سويّــا في طريق واضح الممرات مرصوف العواطف الصادقه تحفّ به اشجار الحب من كل جانب .. او يسلك كلّ منّا طريق آخر
( ويرتاح ويريّــح ) .... هذا مفهومي للعلاقات الأنسانيه ... والحب والعواطف .
بعد الأيام مضت اسابيع ثم شهور لم تبلغ السنه .. الا انها كانت نعمة من الله لتهدأ عاطفتي وانام هادئا ناسيا غير مبالٍ لرنين الهاتف المزعج احيانا .
ولـكن . و آه .. من ... لـكن .............!!!
في احد ايام احدى الشهور في واحدة من سنوات عمري الشقية الملتهبة .. احيانا ..
النائمة المسترخية احايين اخرى ..
دلفت منزلي قادما من عملي ظُهـراً ... فاذا برنين المسرَة يرحب بمقدمي ... لم اهتم كثيرا ... وبدأت اتخلّص من هندامي تباعا .. ثم نحيت صوب صديقي المزعج ... وتناولت يد المسـرّة وهتفت : آلـو ...؟
فأجاب الطرف الآخر الناعم الحالم : مساء الخير ... كيفك ياسعود .؟
آه انها هــي .. ليتها امامي كنت خنقتها ..
ليس حبا ولاكرها انها حالة جلاء الغموض تلبستني ... .. كظمت غيظي .... اجبت وظاهري يعلن خلاف مابداخلي من مشاعر
قلت : بدري .. تــوّ الناس ... ؟!
قالت :عرفتني ...؟
قلت : وهل يخفى القمر عند اكتماله او (( كسوفــــه )) فهمت قصدي .. وردت :
ـــ نعم انا آسفه ... مضى وقت طويل بعد تلك المكالمه .. ولكن انت لاتدري ماحصل معـــي بعدها ...؟
ـــ لايهم . هل اتشرّف بمعرفة محدّثتي ..؟
ـــ نعم هذا حقك
( واصلت كلامها وسألت : هل تذكر ليلة زيارتك لمنزل آل فلان ..؟
ـــ من حوالي سنه تقريبا ...
ـــ وهل تذكر ماحدث تلك الليله قبل وصولك لذاك البيت ...؟
ـــ سكتّ قليللاً وأجبت : لاأذكر ولاادري عن ماذا تتحدثين ..؟
ـــ ذاكرتك ضعيفة .. او ان الأمر لايعني لك شيئا ... أنسيت حادثة التصادم في الحــي ؟
ـــ أيـه . نعم . تذكّــرت .
ـــ أتذكر اني دخلت معك نفس المنزل في تلك الليله ؟
ـــ من الباب الآخــــر .
ـــالحمد لله ... وصلنا .
ـــ لم نصل بعدْ . ماعرفتك ؟؟
ـــ هل تحب ان اقول لك من انا ... ام ....
ـــ قاطعتها : سيدتي نحن لسنا في برنامج الغاز واحاجي .. قولي من انتي .. ثم احكي ماتشائين ..
ـــ كعادتك يا ( سعود ) دايما مستعجل وهذا احد اسباب الفراق .
ـــ اشتقت لمعرفتك .
ـــ انا ((( هيــــا ))) عرفتني) .? (غني عن البيان ان الأسم مستعار )
ـــ لأ . الأسامي واجد .
ـــ بنت ......... وكنا جيران في حي ......... وكان ...
(( قاطعتها ))
ـــ نعم نعم . تذكرت . الله يالدنيا . والله زمان ........وين الناس ....... وش اخباركم .... والأهل وشلونهم ..
ـــ وحده وحده . قدامنا وقت طويل نحكي فيه .. اترك عنك العجله ..
ـــ اذن انتي اللي كانت بالسيارة ..؟ وانتي من دخل منزل اهل صاحبي .
ـــ نعم .
ـــ ياللصـدفـه .!
ـــ حلوة . ؟
ـــ أكيـد ... بس وش عرّفك بهـم .؟
ـــ ياسلام ... يعني مايعرفهم الا انت ؟
ـــ طيب من وين جبتي رقم هاتفي .؟
ـــ أعتقد ماهوب هاتف من المستحيلات .....؟؟ ( واتبعتها بضحكه )
ـــ كذا بداية ماهي طيبه ...
ـــ ضحكت بشدّة وقالت : مرح كعادتك .
ـــ شكرا وأجيبي عن سؤالي .
ـــ واجهتني بعض الصعوبه حتى عرفت الرقم والطريقه ماتهم المهم اني اكلمك الآن .
ـــ طمنيني عنك وعن أهلك .؟
ـــ تحب تسمع اخباري او اخبار اهلي ...؟
ـــ كلـــــكم .
ـــ الأهل .. اللي مات واللي مازال عايش واللي تزوج واللي مازال ..
ـــ مختصر مفيد .
ـــ أحســـــن .
ـــ وأنتي .
ـــ يهمك تعرف اخباري ؟
ـــ على الأقل عشان اعرف سبب الأتصال....؟
ـــ الســــــــلام و .... الشوق .
ـــ الشوق ؟؟؟!!!... قديمــه ... شوفي غيرها .
ـــ انت السبب .
ـــ عتاب تأخر سنين طويله ... ونبش في ماضي دفنته .
ـــ يعني ماتصدق انه الشوق ؟
ـــ نشتاق احيانا الى جدران منازلنا القديمه .
ـــ انا لست جمـــــاد .
ـــ لعل الجماد ... ارحم واوفى و....... أصدق .
ـــ الا تريد ان تسمعني بعد هذه السنين ..؟
ـــ ستكون رواية ماسخة لفلم هندي عرض اكثر من مرّه .
ـــ أنت قاسي .
ـــ قسوتك كانت ادمى .. وجرحها غائر .
ـــ اولا هل تعرف لماذا تأخر اتصالي بك بعد تلك المكالمة الليليه منذ شهور ...؟
(( ثم واصلت )) كنت مريضه وشارفت على الموت ... وسافرت للعلاج وعدت قبل اسبوع .
ـــ العلاج ام الفسحه .؟
ـــ هذا ردك بدل تهنئتك ... انت تظلمني كثيرا .
ـــ تعلمت الظلم منك .
ـــ اقسم اني كنت اعالج بالخارج .
ـــ تكفير عن اخطــــاء .
((( احسست ان ردي كان قاسيا جدا عليها لأن لهجتها تغيرت عن البدايه ..
فقد وجمت قليلا ثم قالت بانفعال فيه عتاب واسف )))
ـــ كلنا خطاءون هل انت ملاك ... ؟
هل افعالك كلها صائبه ؟ هل انت خلاف البشر ؟
هل الظلم عليك وحدك دون سواك ؟
... لا . لا . (( ياسعود )) ...
انا لست قديسه وانت لست ملاكا يمشي فوق الأرض .. كلنا بشر كلنا اخطاء .. جميعنا جزء من هذا المجتمع ... لانتحرك بمعزل عنه ... أحيانا نضطر لقبول امر ما دون رغبتنا وخلاف مانحب ... ارضاء او خوفا .. او .. او فلماذا تقسو علي لأني تزوجت رجلا آخر رغم ماكان بيننا من حب ... لماذا تظلمني ؟
هل كان علي ان اقدم لك في حينها تقريرا وافيا بالأسباب وبما حصل هل كان يرضيك ان آتي الى منزلكم اجثو امامك لترضى وتقتنع ويكون ثمنه كرامتي وسمعة اهلي ونبذ وتحطيم مانشأنا عليه من تقاليد وتربيه وخصوصيه ... هل سيروقك وتسمو بي لذاتك .. وهل اضمن انك لن تحتقرني فيما بعد وتركلني بعيدا عنك وتتبرأ مني .. هل كنت ستفخر بي لو تصرفت بعاطفتي وبإسم الحب دون عقلي واحترامي لك ولذاتي ولما بيننا ... بعد زوال الرغبة وبقاء الواقع هل كنت سترضى
... اجب ... اجب ...
انت ظالم . ظالم . وقاسي ولاتعرف من الحب الا وجهه الحسن الجميل ...
لاتعرف معنى الحب او التضحيه انت لايهمك الا ذاتك وانانيتك ووجودك ..
انا ضحيت من اجلك من اجل ان يبقى حبنا طاهرا نقيا خالدا ..
ولكنك لم تعرف هذه المشاعر او تقدرها .. انت ... انت ..
ثم دخلت في موجة عنيفة من بكاء حارق وشهيق لم يتوقف .
و. اغلقت السماعه وانا بدوري حذفتها فوق مسندها ثم تراجعت مذهولا محبطا وتناولت اقرب كرسي وجلست مشتت الفكر مقبوض الفؤاد واجتاحتني احاسيس متنافرة .
لم استطع تحديدها
بين ماضٍ بارق مشرق ... امانيه للعيش الجميل تسبقه .
وموقف جاء بعد سنين كاد فيه الجرح ان يندمل
.. وبعد ان انخرطت احيـا كأي انسان آخــر ...
جاءت لتحييه مكالمة غير منتظره في وقت غير مناسب .
اسندت رأسي على كفي واطرقت ساهما الوم نفسي مرة وانتصر لذاتي مرة اخرى
احسب نفسي جلاّدا واخرى ضحيه ..
وعافت نفسي كل شيء . كل شيء
وتمنيت لو جاء النوم .......... ولكـــن !
نلتقي بعد الفاصل ....( سعود )
هـــــــــدية :
قالت كحّلت الجفون بالوسنِ
قلت ارتقابا لطيفك الحســـن
قالت تسليت بعد فرقتنا ؟
قلت عن مسكني وعن سكني
قالت تشاغلت عن محبتنا؟
قلت نعم ... بالبكاء والحزنِ
قالت تغيرت؟
قلت في بدني
قالت اذعت الأسرار
قلت لها صيّر سري هواكي كالعلنِ
قالت سررت الأعداء؟
قلت لها ذلك شيء لو شئتي لم يكنِ
قالت فماذا تروم؟
قلت لها ساعة سعد بالوصل تسعدني
( محمدعبد الوهاب ــ صفي الدين الحلّي )
سعود2010
05-10-2009, 04:00 AM
الفصل الرابع (هيا)
مضت ايام ..
في احدى الأمسيات الجميله الحالمه وكنت قابعا في حجرة المكتب ، استمع بكل جوارحي منتشيا لأحدى نغمات موسيقاري المحبوب (( فريد الأطرش)).. لحن استمع اليه لأول مرة وصلني بالبريد صباح نفس اليوم من احد اصدقائي شركاء الهواية ...
اسم اللحن ( اوفى حبيب ) وبينا انا منسجما اعيد واكرراللحن لأسبر اغواره واتشرّبه ... اذا صوت الهاتف يصافح اذني ...
مددتُ يدا متثاقله لبكرة جهاز الأستماع اخفض الصوت وباليد الأخرى تناولت يد المسرّة و...
هتفت هامسا : آلــو ..؟
ــ آلو ... السلام عليكم ...
(( عرفتها .. فاعتدلت في جلستي ))
رددت مرحِــباً: أهلا وسهلا ...
ــ كيف حالك اليوم ...؟
ــ الحمدلله ... وانتي ..؟
ــ الحمدلله .
ــ اعتذر عمّــا بدر مني من كلمات .. كنت جافّــا .
ــ الأعتذار مشترك .. ردودك اظهرت اظافري من دفئها ... آسفة ان كنت ضايقتك .
ــ دعينا من هذا ... كيف امورك .؟
ــ نحمد الله على كل شيء .
ــ هل نواصل مابدأناه ظُهر ذلك اليوم .؟
ــ ماقلناه لايستحق ان نكمله .
ــ صدقتي معك حق .. اردت ان اعرف ماحصل معك من بعدي ولم استدل الى طريق الدخول .
ــ لاعليك ... هل اروي لك قصتي بعد فرقتنا ... ؟
ــ كما تشائين ..
ــ كن حكما عادلا منصفا ..
ــ انا لم اكرهك يوما ولكنها احاسيس تملكتني وانتهت ... تفضلي ...
ــ فرض علي اهلي زوجا لاأعرفه وكان لابد من القبول والرضى ... لم يكن لي خيار ... وانت تعرف ان في تقاليدنا لاوجود لروميو وجولييت والحب بالنسبة لهم قصص وروايات واشعار و... بس !!
تزوجت زواجا تقليديا وسارت بنا عجلة الحياة رتيبة .......... ممله لامعنى لها سوى ممارسة طقوس يومية بلا طعم ... فكان الأنفصال طبيعيا بعد تراكمات زمنيه من الخلافات وعدم الأنجاب.......... بسببه .
ــ قاطعتها : امتأكدة ان هذه هي الأسباب ..؟
ــ قالت بدلال : لاتكن مغروراً (( وواصلت ..))
ــ دام زواجنا احدى عشرة سنه .. وانفصلنا متفاهمين .. وكان لابد لي من الأستكانة فترة التقط فيها انفاسي وابحث عن مشاعري واعيد صياغة حياتي .
ــ قلت بتهكم : وكم دام زمن الصياغه ..؟
ــ اجابت كمن تنتقم : لم يكن بأطول من زمن ضياعك .
ــ قلت محتجا : لم اكن ضائعا .
ــ قالت : بل وايضا تائها حائرا .
ثم سكتت واردفت : اخبارك عندي .
ــ وهل كان امري يهمك حتى تتسقّـطي اخباري ... ؟؟
ــ لم تكن مهما ولكني اردت الأنتقام من وضعي فيك ..!!!
ــ قلت ساخطا : يعني على رأي المثل المعروف :
(( اشمعنى بنتنا وبنت الجيران ... لأ ))
ــ قالت متذمرة : استح ...
ــ وهل انتقمتي بمعرفتك ...؟
ــ لم استطع ان انتقم من نفسي .
ــ غزل مكشوف ...
ــ لامكشوف ولامستور ... لاتحمّـل الأمور اكثر مما ينبغي .
ــ طيب ... اكملي يا ... غــاده ..!
ــ من ... غــاده ...؟
ــ السمّــــــــان
ــ لاتخلط الجد بالهزل .
ــ الحياة خليط بين هذا وذاك .
ــ ولكننا في ساعة جد .!
ــ كلانا يحدد مــاهيّــة الســاعه .
ــ ( أكملت ) ... برغم ان انفصالنا جاء عاديا وبعد تفاهم الا انه اصابتني حالة من الأكتئاب واختلال في التوازن ... لأن مسألة الطلاق في حد ذاتها صعبة ومـرّة على المرأة ...
ــ وعلى الرجل ...
ــ لم تجـــرّبــها !!
ــ فقـدُ الحبيب أمـــرّ .
ــ (( لم تلتفت الى ماقلت وواصلت روايتها ))
ــ مضت اربع سنوات بعد طلاقي او تزيد قليلاً اصابني خلالها مرض جسدي .. لعل سببه نفسيا وهو القولون العصبي الذي كان يزاورني الفترة الأخيرة من عمر زواجي ولكنه اشتد علي بعد الطلاق بفترة . وظللت اتعالج منه فيهدأ مرة ويثور اخرى واستمر الحال ست سنوات علاج في الداخل والخارج ثم تطور الأمر الى حالة من العصبية الشديدة تجتاحني واغضب من أي شيء ولا اطيق حتى العلاج ...
وفي المرة الأخيرة نصحني طبيب في سويسرا ان اختلط بالناس كثيرا وامارس هوايات محببه وسهله والا.....
ــ قاطعتها ضاحكا : والا اصابك الجنون ..
ــ (( بسم الله علي )) لم اكن يوما مجنونه .. قلت لك انها حالة نتيجة زيادة الأكتئاب .
ــ ولكن ماقلتيه ... بداياته .
ــ انا طبيبة نفسي وادرى منك .. وافترض اني مجنونه ... هل تعتقد انك العاقل ؟!
ــ كلنا مجانين . (( ارتحتـــي ))ـ
ـ ليس هذا موضوعنا ... المهم اني عاودت الخروج واختلاق الأسباب للتزاور والأحتكاك بالناس والصويحبات ...
وعندما رأيتني في تلك الليله كنت ذاهبة لأخت صديقك حيث تعرفت عليها في احدى المناسبات وهي امرأة رائعه
ــ العائلة كلها تستاهل المعرفة والمحبه .
ــ من زمان تعرفهم .؟
ــ كانوا جيران لنا في الحي الذي انتقلنا اليه بعد تركنا لحيكم .. .... الغير مأسوف عليه .
استفزتها عبارتي الأخيرة ... فقالت : لماذا تصرّ على اغاظتي .؟
ــ ابداً كانت رحلة النسيان .
ــ نسيان من ؟؟
ــ الحي .. بأكمله .
ــ وهل .. .. نسيته ..؟
ــ الذكريات صدى السنين الحاكي .
ــ معك حق .
ــ هل انتهت معاناتك الصحيه ... اعنــــي ... قصتك .؟
ــ نعم . وعندما كنت بجوار صديقتي أخت صديقك ... ...
ــ قاطعتها : ((صديقتي أخت صديقك )) ... هذا عنوان قصه جديده ...
ــ قالت : لاتسخر واستمع : سألت صديقتي : من اين تعرفون ( سعود ) اجابتني انكم كنتم جيرانهم . ومنها اخذت رقم هاتفك بعد ان عرفت حكايتنا .
اخذت نفسا عميقا وسألتها سؤالا مباشرا : وماذا بـــــعد ....... ؟
ــ هل ضايقك اتصالي .؟
ــ ابحث عن اجابه ....؟
ــ تغيرت كثيرا ...!!
ــ سبحان من يغير ... ولا يتغير ... انها سُــنّــتُ الحياة ياعزيزتي ... فالسن والأحداث ونظرة الأنسان للأمور تختلف وحكمه على الأشياء والناس يتحول من سنة لأخرى ... هذه هي حال الدنيا ...
ــ ولكنك لست كبيرا وماعرفته ان حياتك جيدة وهادئه ...
ــ وماذا بعد .............. ؟
ــ تعود لنفس التساؤل المرّ . .... كلانا اخطأ في حق الآخر ...
ــ انتي اخطأتي اكثر .. كان يجب ان تقولي .... لأ
ــ ليكُــن انا اخطأت اكثر .
ــ اعتراف.؟
ــ تقرير واقع
ــ لم نصل لنهاية القصة .!
ــ مابيننا لم تكن قصة للتسليه
ــ ماذا كانت ؟
ــ كانت عمرا وان كنت تريد تسميتها بالقصة ... ليكن لك ذلك ... ولكني اريد ان اسألك سؤالا مباشرا :
ــ وهـو ....... ؟
ــ هل شعورك نحوي كما هو ...؟
ــ لم اتجمد خلال الزمن المنصرم .. ولستِ تلك المرأة منذ عشرون عاما ..
وهذا زمن يقف حائلا بيني وبينك .!
ــ هذا صحيح ... ولكني لازلت اتنفس واتحرك واشعر .. لازلت موجودة متفاعله .
ــ جميع الأحياء يفعلون ذلك ... ولكن غالبيتهم لايعنون لي شيئا سوى انهم بشر مثلي ..
ــ ولكني بالنسبة لك اختلف ...
(( سكتت تنتظر ردا ولما لم تجد واصلت تقول بوضوح : لماذا لانمنح انفسنا فرصة ... لماذا لانوقظ ماكان بيننا ... انه لم يمت ... انه في بيَــــــــات ... يحتاج الى من يحركه .
ــ صدقيني اذا قلت لك ان هذا امر يسعدني وقد يخلق مني انسان آخر متجدد... وبرغم ماقلتيه عني في المكالمة السابقه من اتهامات في مشاعري وسلوكي الا اني اغفر لك تلك القسوة لأني اعرف دوافعها .. وارجو ان تغفري لي انا ايضا ماكان ...وليأخذ كلُّ منّـا مايستحق ...
عزيزتي انتي لك وجهة نظرك كأنثى وانا كرجل .. وان كانت مشاعرنا العاطفية اختلفت عما كانت عليه الا انه يبقى الاحترام المتبادل والأماني الصادقه .
قالت كمن تدافع عن نفسها : لاتعتقد اني ادلل على نفسي .
قاطعتها : لم أقل هـذا واقدّر مشاعرك واحفظها في مكانها اللائق .
ــ ســعود ..
ــ نــعم ..
ــ ان مادفعني الى ذلك شيء كبير بداخلي
مشاعر تلبستني ودفعها ماكان بيننا من حب حقيقي وأحاسيس راقية ساميه لم تمزقها صعوبة الأحداث ومُـــرّ الفراق وغدرالأيام
تلمست منها رائحة ذكريات حلوة رائعة لزمن جميل باسم احتوى كل البرائة والطهر .
احساس قاسي بالندم على ضياع زهرة العمر ... وحقدٌ على اوضاع لم تكن لنا يد فيها نتيجتها مانحن فيه الآن.... ......... شوق ولهفة للعودة العاقلة المجنونه الى .. ماكان .
تقديس لمعنى الوفاء و.... نبذ الماضي بكل مافيه من سلبيات .
ولاتتصور مدى حيرتي وترددي وكآبتي وانا ابحث عنك ....... وتساؤلي الــمرّ عن وقع هذا عليك
و نتيجته..؟
هل توافقني على ماقلت وهل تقرّ تصرّفي هذا ام انا مخطئه ... ؟ ..
هل استرخصت نفسي ...؟
هل جرحت كرامتي ..؟
. اجبني ... .... اجبني ... ... هل انا كذلك ...؟؟؟؟؟
ــ ابــداً عزيزتي لم ولن تكوني يوما رخيصة واقدّر جداً احاسيسك واحفظها لك ............. انتي ناطق رسمي بأسم مشاعرك التي دفعتك للأفصاح ...
لم اكن يوما محظوظا لأفوز بك وبهذه النفس النبيلة المرهفه .
اهنئك على صدقك مع نفسك . . ولو ان كل انسان صدق مع نفسه لانتحرت الحيرة والتردد من افعالنا ....
ماقلتيه يسعد أي رجل يسمعه ..
قالت بهدوء مشوب بالأمل : الحمد لله ان رأيك فيني لم يتغيّر .
قلت لهــا : اسمعيني جيدا يا ( هيا )..... لو قلنا عفا الله عما سلف .. وان المخطيء هي الظروف والمجتمع و... الخ واكملنا مشوار الحياة معا .
هل تعتقدين ان تلك الفاصله لن يكون لها تأثير على علاقتنا الزوجيه .... ؟؟
ــ أي فاصله تعني ...؟
ــ تلك الفاصلة التي سقطت من بين دفتي كتاب العمر . واعني السنوات الفاصله بين بداياتنا الرائعة و عودتنا .. هل انتي متأكدة يا ( هيا ) انها ستسقط من اجندة حياتنا ؟؟
ــ تعتــــــــذر ..........؟
ــ ليس اعتذار .. عرضك هذا له مكانته الغاليه العاليه ولكني احاول ان اضع مستقبل العلاقة تحت المجهر وازيّنه بحروف العقل بلا استعجال ذكرياتي او اندفاع عاطفي ... صدقيني ان غول تلك الفتره البينيّـة سيُطِــلّ برأسه عند ادنى مشكلة حتى لو كانت غير مقصودة.
ــ انسحــــاب ......... ؟
ــ لأ ..... حديث مع عشرون عاما مضت لابد له من قراءة متأنيه ... هل تسمحين لي بهـــــا .؟
ــ لــك هذا ..
انتهت المكالمة عند هذا الحد .. على ان نكمل فيما بعد و اكون اتخذت قراري ..
العودة او النسيان ...
نلتقي بعد الفاصل ( سعود )
هديه :
انّي خيّرتك فاختاري مابين الموت على صدري
او فوق دفاتر اشعاري
اختاري الحب او اللاحب فجبنٌ ان لا تختاري
لاتوجد منطقة وسطا مابين الجنة والنار
نزار قبّانــــي
سعود2010
05-10-2009, 04:02 AM
استهلكني اسبوع بعد تلك المكالمه وقراري كبندول الساعه ... تجنح به العاطفة حتى لتقودني للأستسلام ...
ثم يمسك به العقل فيعود ادراجه ليحتظن الوحده ويغنم من السلامة بالأياب ؟؟!!
آهٍ ... يا ( هيا ) ماذا فعلتي ايتها العزيزه ...؟
من جـــاء بـك ...؟
لماذا ايقظتني من بياتي ...؟
ماذا افعل ... بـــي ؟
قلبي ينادي : انت ملاح الحب .. لماذا تخشى امواجه ....
رائحة الورد تعلوها الأشواك ... وطعم العسل بعد العلقم يحلو مذاقه
لما التردد ؟ اقذف بنفسك في اتون الحب وليحرقك ان استطاع ... ولكنه لن يقــوَ ...
لأن مشعله بيدك تحرّكـه كيف تشاء ... ولابأس ان تصطلي به . ان تذوق مراره ... ولكنك ستبقى حياً تتنفس ... لأن
(هيا ) بجوارك ... معك ... تزاحمك ... تقرأ في عينيها الجميلتين كل لغات العالم التي تحكي عن الحب .
لاتتردد ...
انها الحياة تدور دورتها من جديد . اعادتك طفلا لكي تلهو بكل براءة في بستان ( هيا ) تقطف ماشئت من ازهارها .
لاتتردد ...
( هيا ) تنتظرك لتعيد قراءة مابينكما قبل ذلك الفراق ( القاسي ) اقبل فقد اقبلت عليك الحياة .
لاتتردد ...
هاهي السماء تمطر الحب من جديد
هاهي الأزهار تغمر القلب وتعيد
هاهي الأنسام تلامس شعرها الحريري التليد
ياقلبي .... أرحم قلبي ...... يالشيطان الحب العنيد
سأبحث له عن قاتل ... سأخلق منه شهيد
ضغط قراري بأصابع الزمن ليسمو الى عقلي الممسك بتلابيب الحاضر ليهزني بعنف ويقعدني امام مرآة الأحداث ويحدثني ويسائلني بهدوء ... وأجيبه ... نعم ... اريدها ان تكون بوابة عشقي للحياة وملهمة ابداعي ولكن دون ان تدخلها اليوم .. لأني لا اريد ان افقدها ...
(هيا ) لن تدخل حياتي وحدها ... ستجلب بمعيّتها تلك الفاصله بين فراقنا ولقاءنا ... ستبقى حاجزا نفسيا بيننا في كل لحظه وكل جزء من الثانيه ... لأجل هذا لابد ان تبقى خارج حديقتي وردة في غصن حياتي ... لاأريد ان اقطفها فتموت.
من اجلنا اريد لها الحياة ... وان كان في الدمع نجاة فالبكاء يبلسم جراح القلب ويمسح احزان ركمتها السنين وكما ان الأحزان ينابيع الألهام فأن الدموع تجليها .
غلب عقلي قلبي ... فقررت ان الملم جراح قلبي واهديه اكفانه ليستريح بدل معاناة المرض .
اخترت مُكرها ان يدوم الفراق وان كان ثمنه مزيدا من الألم لقلب اثخنته جراح الهجر وسوء الحظ وعناد الحب .
كان قرارا صعبا جداً ... كنت كالذي يمر بلحظات التداوي من الأدمان ...
انتظرت مكالمة القرار الصعب ... فقد حددت لي وقت المكالمه ولم تحدد تاريخها... و... أخيرا جاء رنين الهاتف مزعجا كأنه سكون القبور ...
اقتربت منه كمن يدني رأسه من المقصله ...
استلمت يد المسرّة بيد متخاذله وأجبت وانا اضغط بأسناني على شفتيّ :
ــ آلــو
ــ ســعود
ــ أيــوه
ــ انا ( هيا )
ــ أ ... أهـلاً
ــ وشفيك..؟؟
ــ ابدا ... انا كويس.
سألتني مباشرة ــ ولعلها ارادت حسم الأمر بدل لحظات الإنتظار !
ــ قالت : ... وش قررت ؟
قلت وقلبي يخنق صوتي ودمعي يجفف حلقي : قررت الأبتعاد
قالت : كنت اتوقع ذلك
ــ لاتفهميني خطـأ
ــ لا ... ماعليك ... انا فاهمتك صح واتمنى لك حياة طيبه ... وآسفه على ماحصل .
ــ ... ...
ــ الا تودعنــي
ــ ... ...
ــ مع السلامه واسمع عنك كل خير .... و ... اقفلت السماعه.
... اصابني طنين في اذني . وظننت انه المساء ونحن ظهراً .
الوداع يـــا ( هيـا )
سنلتقي يوما ان شاءالله فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ
انتهت الحكايه ــ تحياتي
هدايـــــــا :
( 1 ) فريد الأطرش /
كنا الهوى كنا الأحباب كنا الحيــاه
بعت الهنا بخداع كذاب وجريت وراه
فــي القـــلب نـــــار وجـــراح صــابر عليـــها ازاي
ابـــــكي علــى اللـــي راح والا علـــى اللي جـــــاي
ايام تجري بربيع عمري وشكوى قلبي اليك ياربي
( 2 ) ام كلثوم /
جددت حــبك ليه بعد الفؤاد ما ارتاح
حرام عليك خليه غافل عن اللي راح
( 3 ) عبد الحليم /
يافرحه كانت ماليه عنيّه
و استكثرتها الدنيا عليّـه
وليد الأحزان
06-24-2009, 11:10 AM
مشكور
والله يعطيك العافيه أخوي
تقبل مروري البسيط والمتواضع
ودمت بـــــووـد:)
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.